الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٠ - المقام الثاني في الأدلّة الاجتهادية
متعلّق
الإرادة التشريعيّة فهو فعل العبد، ويمكن للمولى الوصول إلى المراد بإيجاب
ذي المقدّمة على العبد وإرادته، وأمّا إرادة المقدّمات فلا ربط لها
بالمولى، وإنّما هي من توابع إرادة العبد، فحيث إنّ العبد لا يصل إلى مراد
مولاه إلاّ بإتيان تلك المقدّمات فالعقل يحكم بإتيانها تحصيلا لغرض المولى،
فاللزوم عقليّ لا شرعيّ يكشفه العقل.
الثاني: ما أفاده صاحب الكفاية[١]من
أنّا إذا راجعنا إلى أنفسنا نرى أنّ الإنسان إذا أراد شيئا أراد مقدّماته
لو التفت إليها، ولذا ربما يجعلها في حيّز الطلب ويقول: «ادخل السوق واشتر
اللحم».
و فيه: أنّ الكلام ليس في الأمر النفسانيّ الّذي هو الشوق والحبّ، بل
الكلام في الوجوب الّذي هو اعتبار اللابدّيّة وجعل شيء على عاتق العبد،
وأنّه هل تعلّق بالمقدّمة كما تعلّق بذيها أم لا؟و إلاّ لا معنى للنزاع في
الأمر النفسانيّ، إذ هو ليس قابلا للوضع والرفع. ومن الواضح أنّ الوجدان
شاهد على خلافه.
الثالث: ما أفاده في الكفاية[٢]أيضا
من وجود الأوامر الغيريّة المولويّة، كالأمر بالوضوء والغسل وغير ذلك.
وهذا دليل على وجود مناط الأمر الغيري في جميع المقدّمات، إذ لا فرق في
البين.
و فيه: ما تحقّق في محلّه من أنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط
كلّها إرشاد إلى الجزئية والشرطيّة والمانعيّة، فهي أوامر إرشاديّة لا
مولوية.
الرابع: ما عن أبي الحسن البصري[٣]من أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، وحينئذ لو بقي الواجب على وجوبه، يلزم التكليف بما لا يطاق، وإلاّ
[١]كفاية الأصول: ١٥٦.
[٢]كفاية الأصول: ١٥٧.
[٣]نفس المصدر.