الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٣ - فصل في حقيقة الواجب الكفائيّ
فصل: في حقيقة الواجب الكفائيّ.
الوجوب الكفائيّ: سنخ وجوب يسقط عن جميع المكلّفين بفعل بعضهم، ويجب على
جميعهم ما لم يأت به أحد في الخارج، فلو تركه كلّهم فالجميع معاقبون ولو
فعل الجميع فكلّهم مأجورون.
و هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه، وإنّما الإشكال في تصويره وبيان أنّه من
المكلّف والمخاطب بالخطاب مع أنّه ليس في البين إلاّ غرض واحد يحصل بفعل
أحد المكلّفين؟ فربما يقال: إنّ حقيقة الواجب الكفائيّ ترجع إلى واجبات
مشروطة، فيجب على كلّ مكلّف الصلاة على الميّت إذا ترك سائر المكلّفين، فهي
واجبة على كلّ مكلّف مشروطة بعدم إتيان غيره من سائر المكلّفين، سواء كان
الترك عن عمد وعصيان أو عن جهل أو نسيان.
و أورد عليه: بأنّه بعد ما كان الإيجاب تابعا للمصلحة على مسلك العدليّة
وليس هناك إلاّ غرض واحد لا أغراض متعدّدة، وإلاّ لكان الواجب عينيّا، فلا
يمكن أن يكون هناك وجوبان ولو مشروطان، إذ ليس له إلاّ علّة واحدة ومصلحة
واحدة.
و دفع الإشكال بأنّه لو كان بهذا المقدار، فهو سهل، إذ حقيقة الواجبين
المشروطين راجعة إلى واجب واحد على كلّ تقدير لا طلب الشيئين، حيث إنّه من
قبيل الترتّب من الطرفين، وقد عرفت أنّه ليس فيه طلب الجمع أصلا،