الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤ - الأوّل
الخطابين، وهو مستحيل.
و جوابه يظهر من المقدّمة الأولى من أنّ الواجب المشروط لا ينقلب مطلقا بعد
حصول شرطه، فإذا كان كلّ من الخطابين مشروطا بعدم الآخر وهادما لموضوع
الآخر، فأين هناك طلب الجمع؟و هذا ترتّب من الطرفين.
و نظيره في التكوينيّات هو: أن يكون هناك مقتضيان: أحدهما يقتضي تحريك جسم
مطلق إلى طرف الشرق، والآخر يقتضي تحريكه إلى جانب الغرب، ولكن كلّ منهما
يؤثّر عند عدم تأثير الآخر، فتحريك هذا متوقّف على عدم تحريك ذاك وبالعكس،
وحينئذ هل يعقل اقتضاء تحريكهما والمزاحمة بينهما!؟ [hJ]بقي إشكالان أوردا
في المقام: [/hJ]
[الأوّل: ]أنّ القدرة من شرائط التكليف، وكلّ خطاب فعليّ لا بدّ
وأن يكون متعلّقه مقدورا للمكلّف، ومن المعلوم أنّه لا يقدر على متعلّق كلّ
من خطاب الأهمّ والمهمّ، فإنّ الخطابين يحتاجان إلى قدرتين، فلا يمكن
محفوظيّة كلّ منهما وفعليّته.
و جوابه: أنّ الإزالة الواجبة على كلّ تقدير مقدورة للمكلّف على كلّ تقدير،
والصلاة الواجبة على تقدير ترك الإزالة مقدورة على ذلك التقدير، فمتعلّق
كلا الخطابين مقدور للمكلّف، ولا يلزم أن يكون كلا الفعلين مقدورين، إذ ليس
الجمع بينهما مأمورا به حتّى يلزم كون المكلّف قادرا على كليهما، وهذا
واضح جدّاً.
و ظهر ممّا ذكرنا أنّ الترتّب إنّما يجري فيما إذا كان الضدّان ممّا لهما
ثالث، وأمّا فيما ليس لهما ثالث-كالحركة والسكون-فلا يجري الترتّب أصلا، ـ