الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - فقد استدلّ للاقتضاء فيه بوجهين
فصل: في أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟
و يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في الضدّ الخاصّ.
و الثاني: في الضدّ العامّ بمعنى الترك.
أمّا المقام الأوّل:
فقد استدلّ للاقتضاء فيه بوجهين:
الأوّل: أنّ وجود كلّ ضدّ ملازم لترك الضدّ الآخر، ولا يمكن
اختلاف المتلازمين في الحكم، فإذا كانت الصلاة ضدّا للإزالة وكانت الإزالة
واجبة، فاللازم الحكم بوجوب ترك الصلاة وكون الترك مأمورا به، فيكون الفعل
منهيّا عنه، وهو المطلوب.
و فيه: أنّه لا دليل على لزوم اتّحاد المتلازمين في الحكم، نعم لا بدّ من
أن لا يكون أحدهما محكوما بحكم مخالف للآخر، بل يمكن خلوّ ترك الصلاة في
المثال عن الحكم.
و ما قيل من أنّ الشيء لا يخلو من أحد الأحكام الخمسة، إنّما هو في الحكم
الواقعيّ لا الظاهريّ، بل يمكن أن يكون الشيء بواسطة طروّ حالة عليه غير
محكوم بحكم من الأحكام ظاهرا، كما مرّ في مقدّمة الواجب، أمّا في نفسه
وبعنوانه الأوّليّ-البتّة على مسلك العدليّة-فلا يخلو الشيء من حكم من
الأحكام. و الوجه الثاني: أنّه حيث إنّ كلّ واحد من الضدّين يمنع
عن الآخر