الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٧ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
انكشف
أنّها كانت مأمورا بها، يعني أنّها واردة في الشريعة، ولا يعتبر في صحّة
العبادة أزيد من الأمر والإتيان بها بقصد القربة، فلا وجه للبطلان.
و لكن فساده واضح، حيث إنّ الإتيان بذلك ما لم ينكشف الخلاف محرّم واقعا ومبغوض حقيقة وداخل تحت كبرى { آللّهُ أذِن لكُمْ أمْ على اللّهِ تفْترُون } [١]و
غيرها من أدلّة حرمة التشريع، فإنّها عامّة لكلّ من تصرّف في سلطان المولى
بإفتاء أو فعل أو شبهه بدون إحراز إذنه، فحين الإتيان وقعت العبادة محرّمة
مبغوضة مندكّة مصلحتها-التي كانت لها في نفسها لو لا التشريع- في مفسدة
التشريع، فما يكون مبغوضا ومبعّدا كيف يمكن أن يكون محبوبا ومقرّبا!؟ وليس
المقام[١]من موارد اجتماع الأمر والنهي وما يكون التركيب فيه انضماميّا،
كما توهّم، بل هو من موارد النهي في العبادة، كما لا يخفى.
المقام الثاني: في أنّ تعلّق النهي بالمعاملات هل يقتضي فسادها أم لا؟
ويتصوّر ثلاثة أقسام: الأوّل: أن يتعلّق النهي بالسبب لا بما هو سبب بل بما
هو فعل مباشريّ للمكلّف، كالنهي عن المعاملة في الصلاة، فإنّ نفس قوله:
«بعت»في الصلاة [١]أقول: في صورة عدم الالتفات لا يكون من هذا الباب
ولا من ذاك الباب، لما عرفت من أنّها لم تكن محكومة بحكم العقل في هذه
الصورة وفي صورة الالتفات كذلك لو انكشف الخلاف ولم نقل بحرمة التجرّي، ولو
لم ينكشف الخلاف أو انكشف وقلنا بحرمة التجرّي، فيكون الفعل الواحد مصداقا
للصلاة والتشريع في الأوّل ومصداقا للصلاة والتجرّي في الثاني، فلو كان
التركيب انضماميّا، يكون من باب الاجتماع، وهكذا لو لم نشترط انضماميّة
التركيب في كون المجمع من موارد الاجتماع، كما اخترناه، خلافا لسيّدنا
الأستاذ دام ظلّه، وإلاّ يكون من باب التعارض. (م).
[١]يونس: ٥٩.