الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
تبيّن
بعد ذلك أنّ هذا الفعل-الّذي اعتقد قبل بعدم وروده في الشريعة أو كان شاكّا
أو ظانّا فيه بظنّ غير معتبر-وارد في الشريعة ومأمور به، كما إذا لم يعلم
بورود صلاة ذات اثنتي عشرة ركعة ليلة الغدير، ثمّ رأى في كتاب الإقبال
للسيّد-قدّس سرّه-رواية في ذلك.
فإن كان حين إتيانها مضافا إلى اللّه ملتفتا إلى كونه تشريعا محرّما مبغوضا
لمولاه، فلا محالة وقعت فاسدة، إذ لم يتمشّ منه قصد القربة أصلا مع
الالتفات بكونه كذلك.
و إن لم يكن ملتفتا إلى ذلك، فربما يتوهّم الصحّة، نظرا إلى أنّه لا يعتبر
في وقوع العبادة صحيحة إلاّ كونها مأمورا بها وقابلة للإضافة وقصد الآتي
بها القربة وإضافتها إلى اللّه، والمفروض أنّ المشرّع-لعدم التفاته وعلمه
بكونها محرّمة ومبغوضة-تمشّى منه قصد القربة، وأتى بها مضافة إلى اللّه،
والآن ينكشف عن أنّه تجرّى بالتشريع لا نفسه، فالحرمة التشريعيّة
محقّقة بما إذا لم ينكشف الخلاف، أمّا في صورة انكشاف الخلاف فيدخل تحت
عنوان التجرّي، لكن العبادة تقع فاسدة مطلقا، سواء انكشف الخلاف أم لا. مع
الالتفات إلى كونها تشريعا، لعدم تمشّي قصد القربة منه معه حين الإتيان،
وأمّا مع عدم الالتفات فلا يحكم بفساد العبادة مطلقا، انكشف الخلاف أو لم
ينكشف، وذلك لأنّ التشريع من المستقلاّت العقليّة، ولم يتعلّق نهي مولويّ
به، والعقل لا يحكم بالقبح في غير صورة الالتفات.
و بعبارة أخرى: موضوع حكم العقل هو التصرّف في سلطان المولى بغير إذنه عن
قصد والتفات، فمع عدم الالتفات بأنّه تصرّف في سلطان المولى بغير إذنه خارج
عن تحت حكم العقل بالقبح، فلا تقع مبغوضة، بل تقع صحيحة لو انكشف أنّها
مأمور بها ولو بالإطلاق بأنّ تعلّق الأمر بالطبيعة وشكّ في شموله لهذا
الفرد، إذ لا وجه للتقييد، ولو لم ينكشف ذلك، لا يجوز الاكتفاء بها عن
الواجب-كما إذا صلّى بغير سورة متقرّبا بها ولا يعلم بأنّ الصلاة بدون
السورة صحيحة أو لا، ولا يلتفت إلى أنّه تشريع-لقاعدة الاشتغال، وأمره في
مقام الثبوت دائر مدار الواقع فإن أمر بها واقعا فصحيحة، وإلاّ فلا، لكن لا
يفيد الأمر الواقعي ما لم يعلم به في مقام الامتثال. (م).