الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٥ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
ذاتيّا
متقرّبا به[١]-فتتأكّد الحرمة بذلك، إذ من الواضح الفرق البيّن بين من شرب
الخمر لصرف غلبة الشهوة ومتابعة هوى النّفس وبين من شربه بعنوان أنّه
مقرّب له ومحبوب لمولاه. وبالجملة، بين الملاكين عموم من وجه، كما لا يخفى.
و أجاب عنه ثالثا: بأنّ النهي التحريميّ التشريعيّ كاف للدلالة على الفساد،
إذ يستكشف منه أنّ هذا الفعل لا يقبل الإضافة إلى المولى، فليس فيه ملاك
القرب حتّى يؤتى به بداعيه فيقع صحيحا[١].
و بهذا البيان ظهر فساد ما قيل من أنّ النهي غايته الدلالة على عدم الأمر
لا عدم الملاك، فالفساد من جهة الشكّ في الملاك والتمسّك بقاعدة الاشتغال،
لا أنّه مستند إلى النهي.
و وجه الفساد ما ذكرنا من أنّ من هذا النهي يستكشف عدم الملاك، إذ لو كان
فيه ملاك القرب لما نهي عن التقرب به، فالفساد مستند إلى نفس النهي
التشريعيّ لا إلى أمر آخر.
فانقدح أنّ النهي التشريعيّ أيضا يقتضي الفساد كالتحريميّ الذاتيّ.
و هذا[٢]فيما إذا لم ينكشف الخلاف واضح، وأمّا لو انكشف الخلاف بأن
[١]أقول: مع العلم بالحرمة الذاتيّة لا يتمشّى منه قصد التقرّب،
فالتشريع يتحقّق بارتكابه مبنيّا على أنّه من الدين. (م).
[٢]أقول: الظاهر أنّ التشريع هو إدخال ما ليس من الدين في الدين.
و هذا نظير الكذب، فإنّ الإخبار بما لا يعلم أنّ له واقعا قبيح وكذب لو لم
يكن مطابقا للواقع، ولو كان كذلك فهو وإن كان قبيحا من حيث إنّه تجرّى
بالكذب إلاّ أنّه لا يكون كذبا، وعدم العلم بأنّه من الدين طريق إلى عدمه
فيه، فحينئذ لو انكشف الخلاف
[١]كفاية الأصول: ٢٢٥.