الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - السابع النهي قد يتعلّق بنفس العبادة، كصلاة الحائض، وقد يتعلّق بجزئها
في مثل
صوم العيدين وصلاة الحائض، والصلاة بغير طهور وغير ذلك في غاية البعد، وإن
كان يمكن أن تستظهر الحرمة الذاتيّة من بعض الروايات في بادئ الرّأي، كما
ورد في أيّام استظهار المرأة«فلتتّق اللّه ولتترك الصّلاة»[١]حيث أمرت بترك الصلاة، وفيمن صلّى بغير طهور«أما يخاف أن يقلب اللّه وجهه وجه حمار»[٢]لكنّ
الالتزام بحرمة الصلاة لمن تصلّي تعليما لولدها بقصد القربة، أو تمسك من
أوّل الفجر إلى الغروب-لمرض في بطنها وأمرها الطبيب بذلك-لا بقصد القربة في
غاية الإشكال، ولا أرى أن يلتزم به فقيه.
فالظاهر أنّ هذه الروايات ناظرة إلى أنّ الإتيان بالصلاة بقصد القربة في حال الحيض وبغير طهور حرام.
و بعبارة أخرى: الإتيان كما[٣]يأتي
مع الطهارة وفي سائر الأيّام حرام، وواضح أنّ سائر الأيّام وفي حال كونه
مع الطهارة يأتيها بقصد القربة، فعلى هذا، الحرمة في أمثال ما ذكر تشريعيّة
لا ذاتيّة.
نعم، قراءة سور العزائم لا يبعد دعوى كونها محرّمة للجنب ولو تعليما بدون
قصد القربة، فمصداق النهي عن العبادة نهيا مولويّا في غاية الندرة. هذا
جوابه الأوّل.
كذا، لا بأس به، كما لا بأس إذا أمسك يوم العيد عن جميع المفطرات لكن
لا بعنوان الصوم وبقصده بحيث لا يقول: أنا صائم، في جواب من سأل عنه، ويقول
له: لم لا تشرب السيگارة مثلا؟ والسرّ في ذلك: أنّ عنوان الصلاة
والصوم-كعنوان التعظيم-يكون من العناوين القصديّة بحيث لا يتحقّق هذا
العنوان بدون القصد، وقصد العنوان غير قصد القربة، كما لا يخفى. (م).
[١]لم نجده في مظانّه.
[٢]لم نجده في مظانّه.
[٣]«ما»في«كما»مصدريّة.