الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩١ - الأوّل أنّ المشهور أنّ ترتّب الثواب على الواجبات النفسيّة يكون بالاستحقاق لا بالتفضّل
أيضا، فيترشّح من الأمر بالمقيّد أمر بالمطلق أيضا.
أقول: سيجيء مفصّلا في بحث الأقلّ والأكثر أنّ الأجزاء العقليّة لا تكون
متعلّقة للأمر، والأمر لا ينحلّ ولا ينبسط إلاّ إلى الأجزاء الخارجيّة،
مثلا: لا ينحلّ الأمر في«أكرم عالما»إلى أوامر أحدها متعلّق بجوهريته،
والآخر بجسميّته، والثالث بناميّته، والرابع بحيوانيّته، وهكذا، بخلاف
المركّب الخارجي، فإذا تعلّق أمر بعتق رقبة مقيّدا بكونها مؤمنة، لا يقبل
الانحلال إلى أمرين: أحدهما بذات الرقبة، والآخر بكونها مؤمنة، وهكذا في
المقام لا يمكن انحلال الأمر الوضوئي إلى أمرين: أحدهما بذات الوضوء،
والآخر بتقيّده. فظهر أنّ هذا الجواب أيضا غير سديد.
فالتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الطهارات مقدّمة لغاياتها بما أنّها مضافة
إلى المولى بنحو إضافة، لا أنّها مستحبّات نفسيّة-كما أفاده في الكفاية[١]-حتى
ينتقض بالتيمّم، ولا أنّها بذواتها مقدّمة، ويجب إتيانها عبادة حتى يعود
الإشكال، بل لأجل أنّه من الإجماع والروايات الواردة في الباب، الدالّة على
وجوب إتيانها عبادة يستكشف أنّ ما هو مقدّمة هذه الحركات الخاصّة إذا
أضيفت إلى المولى، وإلاّ فلا تكون بمقدّمة أصلا، وحينئذ فيكفي إتيانها
بداعي غاية من الغايات، لما عرفت من تحقّق الإضافة والعبادية بمجرّد قصد
الأمر الغيري في إتيانها، وعرفت أنّ الثواب أيضا يترتّب عليه لما يكون
المكلّف في مقام الانقياد والإطاعة عند إتيانها إذا قصد التوصّل إلى الصلاة
مثلا، وذلك يوجب استحقاقه الثواب بالمعنى الّذي ذكرنا، فعلى هذا إذا ثبت
الاستحباب النفسيّ في الوضوء، لا إشكال في عدم لزوم الإتيان بداعي غاية من
[١]كفاية الأصول: ١٣٩.