الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٨ - الأوّل في إمكان جعل العصيان شرطا مقارنا
لا يكون الانبعاث انبعاثا عن ذلك البعث.
و الحاصل: أنّ نسبة الانبعاث إلى البعث كنسبة البعث إلى الموضوع ونسبة
المعلول إلى علّته التامّة، فالتقدّم والتأخّر بين البعث والانبعاث ليس
تقدّما وتأخّرا زمانيّا، بل رتبيّا.
و ربما يقال بلزوم جعل العصيان في باب الترتّب على نحو الشرط المتأخّر.
والوجه في ذلك أمران: أحدهما: أنّ البعث لا بدّ وأن يكون منفكّا عن
الانبعاث زمانا، ولا يمكن اجتماع البعث والانبعاث في زمان واحد، وحينئذ لو
كان العصيان شرطا مقارنا لخطاب المهمّ، فيكون زمان العصيان زمان الخطاب
بالمهمّ، وزمان الانبعاث عن خطاب المهمّ بعد زمان العصيان، وفي ذلك الزمان
خطاب الأهمّ ليس بموجود، إذ هو ساقط بالعصيان، وحينئذ لا يحتاج إلى الترتّب
بين الخطابين.
و فيه: ما عرفت من أنّ زمان العصيان-الّذي هو موضوع خطاب المهمّ- وخطاب
المهمّ والبعث والانبعاث كلّها واحد، وإنّما التقدّم والتأخّر رتبيّ.
و ثانيهما: أنّ البعث لو كان حين الانبعاث وفي زمانه، فإمّا أن يلزم تحصيل
الحاصل، أو طلب المحال، لأنّ المطلوب إمّا أن يكون حاصلا، فيكون طلبا
للحاصل، أو يكون معدوما، فيستحيل انقلاب المعدوم إلى الموجود.
و بالجملة، إذا قلنا بلزوم اتّحاد زمان البعث والانبعاث، ففي الواجب
المضيّق-مثلا-يلزم أحد المحذورين، إذ الانبعاث لو كان موجودا، فالأمر طلب
للحاصل، وإن لم يكن موجودا، فلا يمكن الانبعاث.