الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٠ - المقام الثاني
فإنّه يقال: إنّ واقع التحريك نحو المهمّ ليس إلاّ بعد تحقّق العصيان، وفي ذلك الوقت يكون العبد قادرا على امتثال المهمّ.
و بالجملة، التعقّب وإن كان شرطا مقارنا إلاّ أنّ حقيقة التعقّب لا تصدق
إلاّ بعد تحقّق منشأ انتزاعه، ومع صرف القدرة إلى جانب الأهمّ، فالعصيان لا
يتحقّق، ولا معنى للتعقّب حينئذ، ولا يكون خطاب المهمّ فعليّا، لعدم تحقّق
العصيان حينئذ، فالعبد قادر على الإتيان بالمهمّ، لعدم صرف قدرته في
الأهمّ.
و أمّا العزم على العصيان فدخله في فعليّة خطاب المهمّ على نحوين، لأنّه
إمّا أن يكون صرف حدوثه شرطا أو هو مع بقائه، فإن كان الأوّل، فلا محالة
يستلزم طلب الضدّين، فإنّ العبد وإن بنى على المعصية حين فعليّة الأهمّ،
إلاّ أنّه بعد ذلك تاب ورجع عن هذا البناء، فحينئذ يكون الأمران فعليّين في
زمان واحد وفي عرض واحد، فلا يصحّحه الترتّب.
و أمّا لو كان العزم شرطا حدوثا وبقاء، فحينئذ يمكن تصحيح الترتّب، لأنّ
الأمر بالمهمّ شرطه البناء والعزم على عصيان الأهمّ، ومن المعلوم أنّ العزم
على عصيان الأهمّ لا يصرف قدرته عن امتثال الأهمّ، فالقدرة باقية.
هذا، وقد عرفت أنّا لا نحتاج إلى ذلك بعد تعقّل جعل العصيان شرطا مقارنا.
ثمّ لا يخفى أنّ نزاع الترتّب يجري فيما إذا كان أحد الواجبين مضيّقا
والآخر موسّعا، إذ حينئذ لا يمكن الإتيان بالموسّع ولا أمر له إلاّ بناء
على الترتّب.
و أمّا ما ربما يقال في تصحيح الأمر بأنّ الأمر متعلّق بالطبيعة لا بالفرد،
وحيث إنّ أفرادها على قسمين: مقدورة وغير مقدورة شرعا، يصحّ تعلّق الأمر