الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - تقسيم المقدّمة إلى المقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
القضايا الحقيقيّة، فلا يفيد هذا الجواب أصلا.
بيان ذلك: أنّ القضيّة إمّا خارجيّة بمعنى أنّ الحكم فيها مترتّب على
الموضوع المتحقّق خارجا بجميع شرائطه، كما إذا قال المولى: «أكرم هذا
الشخص»فإذا كانت كذلك، فلا بدّ للمولى من لحاظ الموضوع بجميع شرائطه وإحراز
أنّ كلّ ماله دخل في حصول غرضه حاصل، متقدّما كان أو متقارنا أو متأخّرا،
ثمّ الحكم بوجوب الإكرام، فإذا حكم، فليس على العبد إلاّ الامتثال من دون
حالة منتظرة له، لفعليّة الحكم بفعليّة موضوعه عند المولى، ولا عذر للعبد
في ترك الامتثال أصلا حتى في صورة احتمال خطأ المولى.
و إمّا حقيقيّة وهي: ما ترتّب الحكم فيها على الموضوع المقدّر وجوده كما
في«أكرم العالم»و«يجب الحجّ على المستطيع»و في هذا القسم لا يصير الحكم
فعليّا بمجرّد جعله بل هو حكم شأني لم يكن في الشرع ثمّ كان، وفعليّته
بفعليّة موضوعه، فالمكلّف ما لم يصر مستطيعا لا إلزام في حقّه ولا بعث
نحوه، فليس مثل هذا الجعل في حقّه مناطا للإطاعة والعصيان ولا الثواب
والعقاب، فإذا صار مستطيعا، ينقلب الموضوع من الفرض والتقدير إلى الواقع
والتحقيق، وينقلب الحكم من الشأنيّة إلى الفعليّة، وحينئذ ترتّبه على
موضوعه يكون كترتّب المعلول على علّته التامّة ولا يعقل الانفكاك، فإنّه
خلف محض، فكلّ موضوع من موضوعات الأحكام ما لم يتحقّق في الخارج بجميع
أجزائه وشرائطه لا يعقل ترتّب الحكم، فتأخّر قيد أو شرط من قيود الموضوع
وشرائطه كتأخّر بعض أجزاء العلّة عن معلولها، وهو غير معقول.
ففي الحقيقة هذا منه-قدّس سرّه-اشتباه مقام المجعول والفعليّة بمقام الجعل
والإنشاء، فإنّ لحاظ الموضوع بجميع القيود المأخوذة فيه من شرائط الجعل