الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - و قد قيل لإنكار المانعيّة ومقدّمية عدم أحد الضدّين للآخر وجوه
إلى عدم
المحاذاة، فالمقتضي أسبق رتبة من الشرائط، وهي أسبق رتبة من عدم المانع.
[hJ]المقدّمة الثانية: [/hJ]أنّ اجتماع الضدّين حيث إنّه محال ذاتا تسري
استحالته إلى علّته-تامّة أو ناقصة-و مقتضية مع الشرائط أو بدونها، فإنّ ما
يكون محالا ذاتا-كشريك الباري-يستحيل أن يكون له علّة ولو ناقصة، ضرورة
أنّ ذاته آبية عن الوجود وتقتضي العدم، فكيف يمكن أن يكون له مقتض!؟ إذا
عرفت هاتين المقدّمتين، تعرف أنّه لا يمكن تحقّق المقتضي للضدّين كليهما،
فإذن تحقّق البياض لا يمكن أن يكون عدم السواد مقدّمة له والسواد مانعا
عنه، إذ عند عدمه ووجود الضدّ الآخر-أعني السواد-لا يمكن أن يكون له مقتض
بمقتضى المقدّمة الثانية، وإذا لم يكن له مقتض، فعدمه لا يستند إلى وجود
السواد بمقتضى المقدّمة الأولى، بل هو مستند إلى عدم مقتضية، فالسواد لا
يمكن أن يكون مانعا عن وجود البياض، وإذا لم يكن مانعا، لم يكن عدمه مقدّمة
للبياض، فبطل القول بمقدّميّة عدم أحد الضدّين للضدّ الآخر. هذا ملخّص ما
أفاده قدّس سرّه.
و هذا الّذي أفاده غير مفيد على وجه وغير تامّ على وجه آخر، لأنّه إن كان
المراد من سراية الاستحالة من المحال إلى مقتضية ومن اجتماع الضدّين إلى
مقتضي البياض والسواد-مثلا-معا أن لا يمكن أن يكون للبياض مقترنا مع السواد
مقتض، وهكذا للسواد حال وجود البياض، لأنّ السواد لا يمكن أن يجامع مع
البياض وممتنع بالذات، فوجود المقتضي لهذا المحال-الّذي هو وجود كلّ واحد
من البياض والسواد مقترنا مع الآخر وحال وجود الآخر-أيضا محال، فهو مسلّم
لكن لا يفيده لإبطال المقدّميّة، فإنّ للقائل بالمقدّميّة أن