الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٥ - و الكلام يقع في مقامين
بناؤهم
على الأخذ بالظواهر مشروط بعدم نصب القرينة على الخلاف، فلا بدّ من إحراز
هذا الموضوع حتى يثبت له حكم العامّ-و هذا نظير قاعدة«قبح العقاب بلا
بيان»فإنّها تجري ما دام لم يكن بيان في البين، ومع وجوده لا موضوع
لها-لأنّ موضوع الأصل اللفظي هو الكاشف عن المراد الجدّي، ومع القرينة لم
يكن للعامّ كاشفيّة عن ذلك بالنسبة إلى الفرد المشكوك، فيرتفع موضوع الأصل
اللفظي.
و بهذا يظهر الكلام في المقام الثاني، إذ الأصل العملي موضوعه الشكّ، وهو
موجود في المقام، فيجوز التمسّك بالبراءة عن وجوب الإكرام وحرمته بالنسبة
إليه.
ثمّ إنّه لا فرق في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة بين
القضايا الحقيقيّة والخارجيّة، إذ القضيّة الخارجيّة مثل: «أكرم كلّ من في
البلد الفلاني من العلماء فعلا»و إن افترقت الحقيقيّة في أنّ المتكلّم
بنفسه متكفّل لإحراز مصاديق العامّ في الأوّل-أي الخارجيّة-بخلاف الثاني،
فإنّه غير ناظر إلى ذلك، بل أحال إحرازها إلى نفس المخاطب، إلاّ أنّه لا
فرق بينهما فيما هو ملاك جواز التمسّك بالعامّ، الّذي هو حجّيّة العامّ
فيما يتمسّك به لإثبات حكمه له وتسريته إليه، ومن المعلوم أنّ العامّ بعد
ورود المخصّص المنفصل تضيّق دائرة حجّيّته سواء كان في القضيّة الحقيقيّة
أو الخارجيّة، فكما أنّ«لا تكرم الفسّاق من العلماء»يضيّق دائرة
حجّيّة«أكرم العلماء»و يقيّد«العلماء»بأن لا يكونوا فاسقين في القضيّة
الحقيقيّة، كذلك«لا تكرم أعدائي»يضيّق دائرة حجّيّة«أكرم كلّ من في البلد
الفلاني من العلماء بالفعل»و يقيّد«العلماء الموجودين في البلد فعلا»بأن لا
يكونوا أعداء للمولى في القضيّة الخارجيّة،