الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧١ - الأمر الثاني
اتّفاقيّا،
بل الملاك والميزان في جريان الترتّب هو إمكان رفع طلب الجمع بالترتّب،
فكلّما أمكن رفع هذا المحذور بالترتّب يجري الترتّب، كان التزاحم بين
الواجبين دائميّا أو اتّفاقيّا.
الوجه الثاني: أنّ الترتّب إنّما يجري فيما إذا كان عصيان أحد الخطابين
دخيلا في موضوع الخطاب الآخر، وما نحن فيه ليس كذلك، إذ المفروض أنّ
العصيان للجهر ليس شرطا للإخفات، بل الشرط هو الجهل.
و فيه: أنّ العمدة في باب الترتّب هو الجمع بين الحكمين بحيث لا يلزم منه طلب الجمع، كان الشرط العصيان أو صرف الترك.
نعم، في بعض المقامات لا يصحّ الترتّب إلاّ بجعل العصيان شرطا، وهذا ليس
إلاّ من باب الاتّفاق، وإلاّ فجريان الترتّب غير منحصر بهذا المورد.
الوجه الثالث: أنّ الترتّب إنّما يجري في الضدّين اللذين يكون لهما ثالث،
بخلاف المقام، فإنّ الجهر والإخفات والقصر والإتمام يكونان من الضدّين
اللذين لا ثالث لهما، فلا يجري الترتّب فيهما.
و فيه: أنّ هذا الكلام وإن كان بظاهره متينا، إلاّ أنّه في الواقع ملحق
بالوجهين الأوّلين، وذلك لأنّ الواجب ليس هو الإخفات في الصلاة أو الجهر،
بل الواجب هو القراءة الجهريّة والإخفاتيّة، لا قراءة شيء آخر من شعر أو
نثر أو غير ذلك، فضدّ القراءة جهرا ليس منحصرا بالقراءة إخفاتا، فالحقّ ما
ذهب إليه الشيخ كاشف الغطاء.