الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٣ - و بعد ذلك يقع الكلام في مقامين
نوم.
و أمّا كون المطلوب هو صرف الوجود فليس من مدلول الهيئة أو المادّة، فإنّ
المادّة وضعت لنفس الماهيّة، والهيئة لطلب إيجادها، واستفادة صرف الوجود
فيما إذا كان هناك تكليف واحد من جهة أنّ إيجاد الماهيّة يصدق على أوّل
الوجودات قهرا، وعدم الظهور في تعدّد المطلوب، لا فيما إذا تعلّق تكليفان
بماهيّة واحدة، ضرورة أنّ نفس تعدّد التكليف والطلب يقتضي تعدّد المطلوب
والمكلّف به. ولا يقاس ذلك بصورة طلب شيء بعد طلبه مرّة أخرى، كما في«صم
يوما»بعد قوله: «صم يوما»مرّة أخرى، فإنّ وحدة المتعلّق قرينة ظاهرة على
أنّ الثاني تأكيد لا تأسيس ولا أقلّ من الإجمال، ولذا لو قال أحد: «له عليّ
ألف درهم»ثمّ قال ثانيا: «له عليّ ألف درهم»لا يفهم العرف منه إلاّ
الإقرار بالألف لا ألفين، ويعدّون القضيّة المعادة مؤكّدة للأولى، وهذا
بخلاف المقام، فإنّ ظاهر تعدّد الشرط الاستقلال في المؤثّريّة.
و الحاصل: أنّ كلّ جملة وقضيّة سواء كانت حقيقيّة أو شرطيّة ظاهرة في
أمرين: الأوّل: استقلال الشرط أو الموضوع في المؤثّرية والموضوعيّة بمقتضى
الإطلاق.
و الثاني: تعدّد الحكم بتعدّد الموضوع أو الشرط-جنسا، كما في تعلّق وجوب
الوضوء على النوم في قضيّة، وعلى البول في قضيّة أخرى، أو تعدّده بتعدّد
أفراد جنس واحد، كما في«إذا بلت فتوضّأ»لو فرض تحقّق البول مرّات
عديدة-بمقتضى ظهور القضيّة في الانحلال، ومن المعلوم أنّ مقتضى هذين
الظهورين هو: عدم التداخل لو لم يقم دليل آخر عليه.