الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - الأمر الرابع إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
وحدة الحكم وتعدّد شرطه مفهوما من القضيّة الشرطيّة أو غيرها.
فالأولى أن يجعل محلّ النزاع هكذا: إذا دلّ دليل على سببيّة شيء لشيء
مستقلاّ، ودلّ دليل آخر على سببيّة شيء آخر له كذلك، أي مستقلاّ-سواء كان
الدليلان كلاهما شرطيّتين أو أحدهما أو لا يكون شيء منهما كذلك-فهل تتداخل
الأسباب أو لا؟و اختلفوا في ذلك، فهم: بين قائل بالتداخل، وقائل بعدمه،
وقائل بالتفصيل بين اختلاف الجنس فالثاني، وعدمه فالأوّل.
و ليعلم أنّ مورد النزاع فيما إذا كان الحكم قابلا للتعدّد، كما في«إذا بلت
فتوضّأ»و«إذا نمت فتوضّأ»حيث يمكن أن يكون الوضوء مطلوبا بطلبين مرّتين،
وأمّا ما لا يقبل التعدّد-كما في«من سبّ أحد الأئمّة صلوات اللّه عليهم-يجب
قتله»و«من أبدع في الدين يجب قتله»حيث لا يمكن قتل من سبّ وأبدع
مرّتين-فخارج عن محلّ النزاع قطعا.
ثمّ إنّه إن ثبت ظهور للجملة في التداخل أو عدمه، يتبع، وإن لم يثبت وبقينا
على شكّ وحيرة، فمقتضى القاعدة هو التداخل، إذ الزائد على تكليف واحد
مشكوك ينتفي بالأصل، فنتيجته أنّ الأسباب المتعدّدة لا تؤثّر إلاّ في تكليف
واحد.
هذا فيما إذا لم يثبت عدم التداخل، ولو ثبت عدم التداخل وأنّ كلاّ يقتضي
تكليفا غير ما يقتضيه الآخر، وشكّ في أنّ هذه التكاليف المتعدّدة هل تمتثل
بفعل واحد بقصد امتثال الجميع؟كما إذا ثبت وجوب إكرام العالم والهاشميّ
فأكرم عالما هاشميّا بقصد امتثال كلا التكليفين، فهل يحصل الامتثال به أو
لا؟و بعبارة أخرى: بعد ما ثبت أنّ الأسباب لا تتداخل هل تتداخل المسببات أو
لا؟فمقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم جواز الاكتفاء وعدم التداخل