الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١١ - المقام الثاني أنّه لو كان المخصّص مجملا من حيث المفهوم
و إن
كان منفصلا، فالظاهر أنّه يتمسّك بالعامّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك دخوله
تحت المخصّص، ويكون العامّ حجّة في غير الفرد المتيقّن من المخصّص، وذلك
لأنّ العامّ انعقد له ظهور في العموم والآن كما كان، ولا يرفع عن هذا
الظهور إلاّ إذا عارضه حجّة أقوى وأظهر منه، والمفروض أنّ المخصّص مجمل ولا
يكون حجّة في المرتكب للصغيرة، فلا يصلح للمعارضة إلاّ بالنسبة إلى أفراده
المتيقّنة التي يكون حجّة فيها، وأمّا بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة فلا
يكون حجّة، فكيف يكون مزاحما للعامّ وموجبا لارتفاع حجّيّة العامّ بالقياس
إليها أيضا!؟ وربّما يتوهّم التسوية بين المخصّص المتّصل والمنفصل في عدم
جواز التمسّك بالعامّ وسراية الإجمال إلى العامّ حكما، نظرا إلى أنّ العامّ
وإن كان ظاهرا في العموم بعد التخصيص أيضا إلاّ أنّ المخصّص قرينة على أنّ
المراد الجدّيّ من«العلماء»في قوله: «أكرم العلماء»هو العلماء الذين لا
يكونون فاسقين، ومن المعلوم أنّ موضوع الحكم هو ما يكون مرادا من العامّ
جدّاً، لا ما يكون ظاهرا ولو لم يكن كذلك، فالموضوع الّذي هو العالم غير
الفاسق حيث إنّ قيده العدميّ مجمل ومردّد بين المرتكب للصغيرة والكبيرة لا
يجوز التمسّك بالعامّ، والقول بأنّ المرتكب للصغيرة واجب الإكرام، كما في
المخصّص المتّصل بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة.
و لكنّه فاسد، وجه الفساد: أنّ«الفسّاق»في«لا تكرم العلماء الفسّاق» ليس
بمفهومه قيدا للعلماء، ضرورة أنّ مفهوم الفسق بما هو مفهوم من المفاهيم لا
يكون مانعا عن وجوب الإكرام، بل المانع عنه هو الفسق بوجوده الواقعي،
كالكذب وشرب الخمر والغيبة وغير ذلك، وإذا كان المانع عن الإكرام هذه