الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨ - و منها تقسيمه إلى المطلق والمشروط
الثانية
من المقدّمات: بيان حقيقة الإنشاء، والمائز بينه وبين الإخبار، وقد تقدّم
في مبحث المشتقّ وفيما يتعلّق بصيغة الأمر ومادّته أنّ الإنشاء هو الإبراز
والحكاية كالإخبار بعينه، غاية الأمر أنّ المبرز في الإخبار له تعلّق بأمر
ربما يكون مطابقا للخارج وربما يكون غير مطابق له، وتحقّق الصدق والكذب فيه
من هذه الجهة، والمبرز في الإنشاء ليس له تعلّق بمثل ذلك الأمر.
و ذلك لأنّ مدلول الجمل الخبرية بمقتضى الظهور العرفي هو إرادة المتكلّم
بها الإخبار والحكاية عن أمر، كقيام زيد، وليس مدلولها ثبوت النسبة في
الخارج أو نفيها، ولذا لا يستفيد السامع من نفس اللفظ التحقّق والانتفاء،
بل حصول ذلك يتوقّف على القرائن، كعلمه بعدم كذب المتكلّم وغير ذلك، واللفظ
في نفسه محتمل للصدق والكذب، ومن هذه الجهة قلنا بوضع الألفاظ للمعاني
المرادة، ومدلول الجمل الإنشائيّة هو إبراز الاعتبار النفسانيّ.
فالإنشاء والإخبار يشتركان في أنّ حقيقتهما هي الإبراز والحكاية، واحتمال
الصدق والكذب ليس من هذه الناحية، ويفترقان في أنّ المبرز والمحكيّ في
الإخبار له تعلّق بأمر باعتباره يتوجّه فيه احتمال الصدق والكذب، وأنّ مبرز
الإنشاء ومحكيّة-و هو الاعتبار النفسانيّ، كاعتبار الملكيّة والزوجيّة
وغير ذلك-ليس له مثل ذلك التعلّق، وإنّما هو إبراز وكشف عمّا قام بالنفس من
الاعتبار الّذي هو فعل من أفعالها، فما هو المعروف من[أنّ] حقيقة
الإنشاء هو الإيجاد في عالم الاعتبار ممّا لا أساس له، فإنّ مثل لفظ
«بعت»ليس موجدا للملكيّة في اعتبار اللافظ وإنّما تتحقّق الملكيّة بفعل
النّفس، وهو الاعتبار، فيتكلّم المعتبر بذلك اللفظ لإبراز ما تحقّق في
نفسه.
الثالثة من المقدّمات: في بيان حقيقة ذلك المعتبر الّذي ينشأ بالهيئة