الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠ - تقسيم المقدّمة إلى المقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
الإمكان،
فإنّ شرائط المكلّف به تكون متعلّقة للأمر كالأجزاء، وكما أنّ الأجزاء لا
إشكال في تأخّر بعضها عن بعض كذلك لا إشكال في تأخّر الشرائط عن مشروطها.
ثمّ أورد على نفسه بأنّ الشرائط لا تقاس بالأجزاء، فإنّها داخلة في المأمور
به قيدا وتقيّدا، بخلاف الشرائط، فإنّها داخلة في المأمور به تقيّدا
والقيد خارج.
و أجاب عنه بأنّه لمّا كان الضابط في الفرق بين الأجزاء والشرائط أنّ
الأجزاء دخيلة في المتعلّق بذواتها وبتقيّداتها، والشروط دخيلة في المتعلّق
من حيث التقيّد بها فقط من دون أن يكون لذواتها دخل فيه، توهّم أنّ الأمر
ينبسط على ذوات الأجزاء بخلاف الشرائط، فإنّ التقيّد بها يكون تحت الأمر
فقط من دون أن يكون لذواتها نصيب من الأمر النفسيّ.
و هذا التوهّم فاسد، والحقّ اشتراكها مع الأجزاء في انبساط الأمر على
ذواتها أيضا، وذلك لكون التقيّد أمرا انتزاعيّا يتحصّل من إضافة القيد إلى
المقيّد به، ومن الواضح أنّ العناوين الانتزاعيّة حيث لا تحقّق لها خارجا
يستحيل تعلّق الأمر بها بأنفسها، بل الأمر يتعلّق بمناشئ انتزاعها لا
محالة، فانبساط الأمر بالمقيّد على التقيّد مرجعه في الحقيقة إلى انبساطه
على ذات القيد، فالشرط لا محالة يكون متعلّقا للأمر كالجزء، ويكون الامتثال
مراعى بإتيانه في ظرفه، والفرق بينهما من حيث تعلّق الأمر بالجزء من جهة
دخله في المتعلّق قيدا أو تقيّدا وبالشرط من جهة دخله تقيّدا فقط.
هذا ملخّص ما أفاده في المقام، لكنّه محلّ للنظر والإشكال.
و ذلك لأنّ الكبرى التي ذكرها-و هي تعلّق الأمر المتوجّه إلى العنوان