الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - تقسيم المقدّمة إلى المقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
القبيل.
و يرد عليه: أنّه لا يتمّ على مذهب العدليّة القائلين بأنّ الأحكام تابعة
للمصالح والمفاسد، فإنّ المصلحة أمر واقعي لا يتفاوت بالوجوه والاعتبارات،
فالمتأخّر إمّا دخيل في ذلك الأمر النّفس الأمري المتقدّم الّذي هو المصلحة
أولا، فإن كان له دخل، يلزم إشكال تأخّر العلّة عن معلولها، وإلاّ فهو
خلف، ولا ربط له بالمأمور به، فلما ذا جعل شرطا له؟ فظهر أنّ شيئا ممّا
أفيد في المقام ليس بتامّ، فالصحيح أن يقال: إنّ الأمر المتأخّر تارة يفرض
كونه دخيلا في ترتّب المصلحة على المتقدّم، وأخرى في لحاظه، وثالثة في
تعلّق الطلب به.
و الأوّل أمر واقعي لا يتفاوت الحال فيه، لوحظ أم لم يلحظ، تعلّق الأمر به
أم لا، وأمثلته في العرف إلى ما شاء اللّه، منها: التمشّي بعد شرب المسهل،
فإنّ له دخلا واقعيّا في ترتّب إصلاح المزاج ولينته عليه.
و الثاني-و هو دخله في اللحاظ-أيضا أمر واقعي بمعنى أنّ المولى إذا رأى
شيئا مركّبا ذا أجزاء وقيود متقدّمة أو مقارنة أو متأخّرة، له مصلحة واحدة
أو تحت غرض واحد، يلاحظه شيئا واحدا فيطلبه ويأمر به.
و الثالث-و هو دخله في تعلّق الطلب به-أمر اعتباري، فإنّ الشرطيّة وهكذا
الجزئيّة والمانعيّة تنتزع من تعلّق الطلب بعدّة أمور مقيّدة بقيود وجوديّة
أو عدميّة، ولا يكون من باب التأثير والتأثّر أصلا، وتعلّق طلب المولى بما
هو كذلك بمكان من الإمكان، فما هو دخيل في المصلحة أو في اللحاظ من هذه
الأقسام لا يعقل أن يكون متأخّرا عنها أو عنه، ضرورة أنّه-لكونه أمرا
واقعيّا- عين تأخّر بعض أجزاء العلّة عن معلولها، وأمّا ما هو دخيل في
الواجب