الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧١ - أمّا المقام الثاني
و هكذا
في مثل«أكرم العلماء وقلّدهم وأضفهم إلاّ الفسّاق منهم»الّذي يكون المحمول
فيه متعدّدا وإن كان صورة جمل متعدّدة إلاّ أنّه في الواقع جملة واحدة،
كأنّه قال: «العلماء محكومون بهذه الأحكام إلاّ الفسّاق منهم»فإنّهم لا
يحكمون بهذه الأحكام.
هذا كلّه فيما لم يكرّر ما هو متّحد في جميعها، وإن كرّر ذلك، مثل أن قال:
«أكرم العلماء والأشراف، وأكرم الشيبة إلاّ الفسّاق منهم»أو قال: «أكرم
العلماء وأضفهم، وقلّد العلماء إلاّ الفسّاق منهم»ففي كلا القسمين كان
ظاهرا في رجوعه إلى الأخيرة، بمعنى أنّه ظاهر في رجوعه إلى جملة كرّر فيها
الموضوع أو المحمول لو كانت أخيرة، أو هي وما بعدها لو كان شيء بعدها،
وذلك لأنّ العرف يرون هذه الجملة منقطعة عمّا قبلها لا ربط لها به أصلا،
فتكرار الحكم أو الموضوع مع كونه واحدا قرينة عرفيّة على رجوع الاستثناء
إلى هذه الجملة المكرّر فيها الحكم الواحد أو الموضوع الواحد.
و الحاصل: أنّ الميزان في ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الجميع هو كون
الجمل المتعدّدة عند العرف جملة واحدة. وبعبارة أخرى: كونها بحيث لو كان
لفظا جامعا دالاّ على جميع الموضوعات أو شاملا لجميع المحمولات يعبّر
المتكلّم بهذا اللفظ. والميزان في رجوعه إلى الأخيرة أن لا يكون كذلك، ومع
التكرار ينقطع الكلام عمّا قبله بنظر العرف، فكأنّه تمّ وخلص وأتى بكلام
مستأنف، فيأخذ الاستثناء محلّه، وهو الجملة الأخيرة-لو كانت هي ما كرّر
فيها الموضوع أو المحمول أو ما يكون كذلك وما بعده من الجمل المعطوفة عليه-
وبعد أخذه محلّه لا وجه لرجوعه إلى الجميع، كما لا يخفى.
بقي الكلام فيما إذا كان تعدّد الجمل بتعدّد موضوعاتها ومحمولاتها معا،