الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٢ - وهم وإزاحة
لا
يقال: صحّة النذر متوقّفة على رجحان المتعلّق، وهو يتوقّف على خروجه عن تحت
عنوان التنفّل المتوقّف على النذر، وهل هذا إلاّ دور؟ فإنّه يقال-مضافا
إلى أنّه لا دليل على توقّف صحّة النذر على رجحان المتعلّق حين النذر، بل
يكفي رجحانه في مقام امتثال الأمر النذري ولو حصل من قبل نفس النذر-: إنّ
ذات الصلاة ما لم ينطبق عليها عنوان التطوّع والتنفّل محبوبة وراجحة، ومن
الواضح أنّ الناذر ينذر أن يأتي بركعتين وقت الفريضة لا أن يتطوّع بالصلاة
في ذلك الوقت، وإتيان الصلاة وقت الفريضة في نفسه وطبعه مستحبّ راجح لو لا
عروض عنوان التنفّل عليه، والنذر يمنع عن عروض هذا العنوان، لا أنّه يوجب
الرجحان في المتعلّق، فتدبّر جيّدا.
بقي شيء راجع إلى الاستصحاب في الأعدام الأزليّة فاتنا هناك، فنستدركه
هنا، وهو: أنّه روى مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل
الثوب فيكون عليك وقد اشتريته وهو سرقة، ومملوك عندك وهو حرّ قد باع نفسه
أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على
هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة»[١].
و استدلّ بهذه الرواية على جريان أصل البراءة في الشبهات البدويّة، ودلالة صدرها وذيلها على ذلك من الوضوح بمكان.
و أمّا التمثيل بهذه الأمثلة الثلاثة فلا ينطبق على المقصود، ولذا قد حمل على التنظير والتشبيه.
[١]الكافي ٥: ٣١٣-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.