الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٩ - الأوّل
بعض خارج عن متعلّق النواهي.
و يمكن تصويره بأن يكون هناك مفسدة في أفعال متعدّدة منضمّ بعضها إلى بعض
بحيث لا يكون بعضها دون بعض واجدا لتلك المفسدة، فيكون المجموع من حيث
المجموع محرّما، فالعامّ المجموعيّ أيضا متصوّر إلاّ أنّ وجوده في
الشرعيّات غير معلوم، وربما يمثّل بالصوم. وفيه نظر واضح.
و أمّا العامّ البدلي فلا يتصور في النواهي، إذ المفسدة لو كانت قائمة
بواحد من الأفراد معيّنا لا على البدل، فهو خارج عن محلّ الكلام، ولو كانت
قائمة بواحد منها لا معيّنا بل على البدل، فلا يعقل إلاّ على نحو العامّ
المجموعيّ وأن تكون المفسدة في واحد على البدل منضمّا مع سائر الأفراد، إذ
لا يتصوّر أن يكون هناك مفسدة واحدة في كلّ واحد من الأفراد بدلا منفردا من
دون انضمام سائر الأفراد إليه.
نعم، يمكن تصوّر وجود المفسدة الواحدة في الطبيعة المنهيّ عنها بنحو صرف
الوجود، فيكون أوّل الوجودات على سبيل البدليّة ذا مفسدة، كما مثّلنا في
بعض مباحثنا السابقة بما إذا نهى المولى عبده عن إدخال رجل في الدار ليكون
فارغا للمطالعة، وقال: «لا تدخل أحدا في الدار»فما هو متعلّق النهي هو أوّل
الوجودات والأفراد من الطبيعة، والمفسدة تكون فيه منفردا مستقلاّ من دون
انضمامه إلى سائر الأفراد.
لكنّه أيضا خارج عن محلّ الكلام، إذ النهي لم يتعلّق بالطبيعة أينما سرت
على البدل، بل تعلّق بالحصّة الخاصّة من الطبيعة، وهي الحصّة المتحقّقة في
ضمن أوّل الوجودات والأفراد بنحو الشمول والعموم، فهو داخل في العامّ
الشموليّ لا البدليّ، فانقدح أنّ العامّ البدليّ لا يتصوّر في متعلّق