الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٠ - و قيل له وجوه
الأداء.
نعم يعتبر أن لا يكون المعتبر غير مقدور أصلا، كالطيران إلى السماء أو جمع
النقيضين، إذ اعتبار مثل ذلك لغو محض لا يجوز صدوره من حكيم، وعلى هذا لا
مانع من هذا الاعتبار لطبيعيّ الصلاة أينما سرى بحيث يشمل الفرد المزاحم
للواجب المضيّق، وبمقتضى إطلاق متعلّق الوجوب وعدم تقييده بما يكون مقدورا
يستكشف أنّ طبيعيّ الصلاة من دون تقييده بالقدرة اعتبر على ذمّة المكلّفين،
ففي مقام الجعل-و هو مقام الاعتبار المتأخّر عن مقام الشوق الناشئ عن
المصلحة الإلزاميّة الكائنة في الشيء-لا تقييد أصلا.
نعم، التقييد يكون في المقام الرابع، وهو مقام الطلب والبعث المتأخّر عن
مقام الإبراز وإظهار اعتبار كون الفعل على ذمّة المكلّف على القول باستحالة
الترتّب وعدم إمكان تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، ونحن نثبت
إمكانه عن قريب.
و بالجملة، التقييد يكون في مقام الامتثال لا في مقام الجعل، بمعنى أنّه
حيث لا يمكن الانبعاث من البعث إلى غير المقدور كالجمع بين الضدّين، فلا
يمكن البعث إليه أيضا، وهذا لا ينافي كون التكليف بغير المقدور فعليّا
والجعل موجودا، وهذا إنكار لشرطيّة القدرة للتكليف، كالعلم، وإنّما هي من
شرائط التنجيز ومن شرائط الامتثال، ففي جميع متعلّقات الأحكام وموضوعاتها
التي لم تؤخذ القدرة فيها-كما في آية الحجّ-اعتبر الأفعال على الذمم
كاعتبار الماليّات على الذمم، كان المكلّف عالما أو جاهلا، قادرا أو عاجزا،
ولا يشترط في فعليّة التكاليف الواقعيّة إمكان الانبعاث، كما لا يشترط في
فعليّة الأموال على الذمم إمكان الانبعاث والقدرة على الأداء، فالتكليف
بالصلاة مع مزاحمتها