الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٨ - و قيل له وجوه
و أمّا
كون متعلّق الحكم ذا مصلحة وذا ملاك ملزم فليس للمولى شغل بذلك، وما لم
يحرز ذلك لا يمكن التمسّك بالإطلاق بهذا المعنى، فهو نظير الحكم بجواز
الأكل ممّا يأخذه الكلب من قوله تعالى: { فكُلُوا مِمّا أمْسكْن } [١]الّذي لا يكون إلاّ في مقام بيان جواز الأكل، أمّا محلّ الملاقاة نجس أو طاهر فلا يكون في مقام بيان ذلك.
على أنّه لو كان المولى في مقام البيان أيضا لا يفيد في المقام، حيث إنّ
نفس توجيه الخطاب للعاجز وتكليفه يكون ممّا يصلح للقرينيّة على تقييد
المتعلّق، ولا بدّ في تماميّة الإطلاق من أن لا يكون الكلام محفوفا بما
يحتمل ويصلح للقرينيّة على التقييد.
و إن كان المراد من الإطلاق ما يستكشف عقلا إنّا كشف المعلول عن علّته،
سواء كان المولى في مقام البيان من جهة الملاك أم لا، فلا يجدي أيضا حيث
إنّ الكشف ليس إلاّ من المعلول الّذي هو الوجوب، وهو مقيّد-على الفرض-بغير
صورة الابتلاء بالأهمّ أو المضيّق، فالمنكشف أيضا مقيّد بغير هذه الصورة.
و بعبارة أخرى: الوجوب متعلّق بالحصّة التوأمة مع القدرة ليس إلاّ، فإذن لا
وجوب لغيرها، فمن أين يستكشف الملاك في أزيد من هذا المقدار الّذي هو
متعلّق الوجوب؟فلا طريق لنا لكشف الملاك إلاّ في تلك الحصّة التوأمة مع
القدرة لا غيرها. الثالث من الوجوه: ما تقدّم في بحث التعبّدي
والتوصّلي لاستكشاف ملاكات الأحكام.
[١]المائدة: ٤.