الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٦ - و قيل له وجوه
و ثانيا حلاّ: بأنّ وجود الملزوم ملازم لوجود لازمه الّذي لا ينفكّ عنه.
و بعبارة أخرى: الملزوم وجودا وعدما، حدوثا وارتفاعا ملازم للازم نفسه لا للازم آخر له ملزوم آخر.
مثلا: الحرارة الناريّة تابعة للنار حدوثا وارتفاعا، ووجودا وعدما، لا مطلق
الحرارة، فإذا دلّ دليل على وجود النار، يدلّ على وجود الحرارة الناريّة،
وإذا دلّ دليل على عدم النار، فلا محالة يدلّ على عدم الحرارة الناريّة،
وهكذا المقام إذا أخبرت البيّنة بملاقاة جسم للبول، تدلّ بالالتزام على
تنجّس هذا الجسم بالنجاسة البوليّة فقط[١]، فلا يمكننا استكشاف الملاك من
هذا الطريق، بل إذا لم يكن أمر للفرد المزاحم بمقتضى الدليل، فلم يكن له
ملاك بمقتضاه أيضا، وهذا واضح. الثاني من الوجوه-التي استدلّ بها
لاستكشاف الملاك، و بنى عليه شيخنا الأستاذ[١]-هو:
أنّ معروض الطلب وموضوعه الّذي هو في مرتبة سابقة على الطلب مطلق، وإنّما
التقييد بالقدرة في نفس الطلب إمّا لقبح خطاب العاجز، أو لاقتضاء نفس
التكليف ذلك، ومن المعلوم أنّ مرتبة الطلب متأخّرة عن موضوعه ومعروضه،
والتقييد في عروض الطلب المتأخّر عن متعلّقه لعمرو، فإذا اعترف زيد
بأنّه ليس له، فلازم ما ذكر أن يعامل مع هذا المال معاملة مجهول المالك،
ويؤخذ من يد عمرو، فإنّ يده سقطت بمقتضى إخبار البيّنة بالالتزام بأنّ يده
يد عدوان. ولا يعطى المال لـ«زيد»لإقراره بأنّه ليس له، ومن المعلوم عدم
جواز أخذ المال من عمرو لا شرعا ولا في المحاكم العرفية. (م).
[١]فإذا علمنا بعدم ملاقاته للبول وخطأ البيّنة في ذلك، فقد علمنا
بعدم تنجّسه بنجاسة بوليّة أيضا، وأمّا نجاسته بسبب آخر فلم تخبر بها
البينة لا مطابقة ولا التزاما، فالحقّ أنّ الدلالة الالتزامية كما هي تابعة
للدلالة المطابقيّة وجودا كذلك تابعة له حجيّة. (م).
[١]أجود التقريرات ١: ٢٦٥.