الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٥ - و قيل له وجوه
ملاقاة
جسم مع البول ونحن نعلم بكذبها ونحتمل نجاسته من غير هذه الجهة، تسقط عن
الحجّيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي، وهو ملاقاة هذا الجسم مع البول،
وتبقى على حالها من الحجّيّة بالقياس إلى مدلولها الالتزاميّ، وهو نجاسة
هذا الجسم، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد[١].
التزامية على عدم الحرمة والكراهة والإباحة-و ذلك أنّ الأحكام ليس
أحدها موضوعا لعدم الآخر بل عدم أحدها لازم لوجود الآخر، فإذا دلّ الدليل
على وجود أحدها يدلّ على عدم غيره بالالتزام-و أمّا فيما نحن فيه فالنجاسة
ليست مدلولة لمثبت الملاقاة، وهو البيّنة، بل قيام البيّنة على الملاقاة
كقيامها على خمريّة المائع بعينه كما مرّ، فكما لا حرمة لذلك المائع بعد
كشف كذب البيّنة كذلك فيما نحن فيه، فإنّه لا يحكم بالنجاسة بعد كذب
البيّنة، ووجهه ما مرّ من أنّ هذا من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه لا
انتفاء اللازم بانتفاء ملزومه.
فثبت أنّ النقض مخدوش، لكونه تمسّكا بالدليل في الشبهة الموضوعيّة.
هذا ما يرجع إلى النقض، وأمّا جوابه الحلّي ففيه: أنّه أيضا خارج عن موضوع تلك المسألة.
بيان ذلك: أنّ تلك المسألة فيما إذا كان في البين دليل لفظي وكان له
مدلولان: مطابقي والتزامي، وتحقّق له ظهوران، ثم جاء دليل آخر منفصلا وأسقط
المطابقي عن الحجّيّة، ثم يبحث هل الالتزامي أيضا ساقط عن الحجّيّة أم
لا؟و أمّا إذا لم يكن الدليل لفظيّا أو كان لذلك الدليل اللفظي مقيّد
متّصل، فلا يتحقّق له ظهور، وما نحن فيه من قبيل الثاني، فإنّه يقال:
أوّلا: أنّ الدالّ على الوجوب هو الأمر، والدالّ على الملاك ليس هو الأمر
بل الوجوب، والوجوب ليس لفظا، وهذا من قبيل كشف المعلول عن العلّة، لأنّ
الملاك علّة والحكم معلول، كما اعترف به قدّس سرّه، فما نحن فيه من قبيل
دلالة الدخان على النار، لا دلالة اللفظ الموضوع على الموضوع له، فلا مدلول
لفظي مطابقي أصلا فضلا عن الالتزامي، فليست دلالة الوجوب على الملاك
الخاصّ دلالة لفظيّة التزاميّة.
و ثانيا: لو سلّمت لفظية الدليل والدلالة فحكم العقل بقبح تكليف العاجز
عقلا أو شرعا يكون قرينة متّصلة، فلا ظهور لقوله: «صلّ»بالنسبة إلى الفرد
غير المقدور الشرعي من الأوّل حتى يستكشف وجود الملاك فيه، فقوله:
«صلّ»يصير ظاهرا في غير الفرد المزاحم. (م). [١]و هكذا إذا قامت
البيّنة على أنّ مالا لـ«زيد»فبالدلالة الالتزاميّة تدلّ على أنّه
ليس