الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٤ - و قيل له وجوه
و حصل التعارض بينه وبين دليل آخر في مدلولهما المطابقي، يسقط هو عن الحجّيّة، ويبقى الآخر على حاله.
ثمّ فرّع عليه فروعا كثيرة، منها: أنّه إذا دلّ دليل على وجوب شيء ودليل
آخر على حرمته، فبعد التساقط في مدلولهما المطابقي-و هو الوجوب والتحريم-لا
يحكم بالجواز والإباحة.
هذا، ونحن بنينا هناك على تبعيّة الدلالة الالتزاميّة الدلالة المطابقيّة حدوثا وارتفاعا، وتحقيق الكلام فيه في محلّه.
و ملخّص الجواب عنه أوّلا نقضا[١]: بأنّ لازمه أنّه إذا أخبرت البيّنة عن
[١]أقول: في كلا جوابيه النقضي والحلّي أنّهما من قبيل التمسّك
بالدليل في الشبهة الموضوعيّة.
توضيح ذلك: أنّ ورود النقض منوط بما إذا كان مورد النقض غير مقبول عند
الكلّ أو الخصم وحده حتى يكشف عدم صحّة اللازم عند المستدلّ عن عدم صحّة
الدليل والمدّعى والملزوم، ولا إشكال في أن يلتزم المستدلّ بهذا اللازم،
فليس مورد النقض ممّا يكون اللازم فيه مقطوع البطلان عند الخصم، بل هو
مشكوك، ومع الشكّ يكون شرط النقض وموضوعه مفقودا. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ تلك المسألة-أعني تبعيّة الدلالة الالتزامية في الحجّية
للدلالة المطابقيّة وعدمها-فيما إذا كان هناك دليل لفظي على شيء وكان لذلك
الشيء لازم، وفي مورد النقض ليس الأمر كذلك، فإنّ البيّنة قامت على موضوع
الحكم الشرعي-و هو الملاقاة- وثبت موضوع الحكم تعبّدا، وليس هناك دلالة لا
لفظا ولا عقلا ولا عرفا، فإذا تبيّن الخلاف، لا يترتّب الحكم، وهذا كما
إذا قامت بيّنة على خمريّة مائع ثمّ تبيّن خلافه، فإنّه لا تترتّب الحرمة،
ولا ربط له بمقام الدلالة اللفظية.
و بعبارة أخرى: ليس دليل النجاسة هو البيّنة، بل لها دليل مستقلّ، ولا
تستفاد من قيام البيّنة على الملاقاة حتى تكون مدلولة التزاميّة، وبالجملة
سواء كانت تلك المسألة صحيحة أم لا، لا ربط لمورد النقض بها.
نعم إذا ورد دليل لفظي على وجوب غسل الجمعة وآخر على استحبابه، فلهما دلالة