الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٥ - الثاني
هذه
القيود من: «المجيء»و«كونه يوم الجمعة»و«في المسجد»له دخل في ترتّب وجوب
الإكرام عليه، ويكون الجزاء مستندا إلى الشرط بهذه الخصوصيّات، وإلاّ لزم
إمّا استناده إلى الجامع بين هذا الشرط بخصوصه، وشرط آخر كذلك، وهو خلاف
ظاهر ترتّب الجزاء على الشرط بخصوصه. أو صدور الواحد عن الكثير وتأثير
العلّتين المستقلّتين في المعلول الواحد إن حفظنا ظهور الكلام وقلنا بأنّ
الشرط ليس هو الجامع، بل هو نفس الشرط بخصوصه، وهو محال.
و فيه: أوّلا: ما مرّ[١]مرارا من أنّ نسبة الموضوعات إلى الأحكام الشرعيّة
تشبه نسبة العلل ومعاليلها، لكن ليس في البين تأثير وتأثّر أصلا، فلا يقال
لموضوعات الأحكام: العلل، إذ يمكن أن يكون هناك حكم واحد مترتّب على
موضوعات متعدّدة، ولا مانع من كون البول موجبا للوضوء بعنوانه الخاصّ،
وهكذا النوم وغيره من الموجبات، إذ الموضوع لا يؤثّر في الحكم
[١]أقول: هذا التقريب بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة المتفرّعة على
الموضوعات في القضايا الشرطيّة تامّ تمام لا إشكال فيه، ولا يحتاج إلى ضمّ
القاعدة العقليّة، بل نقول: إنّه بعد تسليم ظهور القضيّة في الملازمة
والترتّب لا مجال لإنكار كون الحكم في الجزاء مقيّدا بالشرط ومتفرّعا عليه،
وظاهر ترتّب شيء وتفرّعه على عنوان خاصّ أنّه مترتّب على هذا العنوان
بخصوصه بحيث تكون الخصوصيّة أيضا دخيلة في الترتّب، إذ لو لم يكن لها دخل
فيه لم يكن يرتّب المتكلّم على هذا العنوان الخاصّ، بل يرتّب على الجامع
بينه وبين غيره ولو مفهوما، وحيث إنّه في مقام البيان ورتّب الجزاء على هذا
العنوان الخاصّ، فيستكشف أنّه الموضوع فقط، والجزاء مترتّب على هذا الشرط
فقط، ولا يقوم مقامه شرط آخر وموضوع كذلك، بل لا نحتاج إلى هذه القاعدة
بالنسبة إلى غير الأحكام أيضا في صحّة هذا التقريب، وذلك لأنّ ظاهر تفرّع
الجزاء على عنوان خاصّ أنّ الشرط بخصوصه-سواء كان موضوعا لحكم شرعيّ أو
مؤثّرا في الجزاء وعلّة له-متفرّع عليه لا الجامع، فتأمّل. (م).