الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٨ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي
و لعلّه لذلك أهمله شيخنا الأستاذ، ولم يتعرّض له أصلا.
ثمّ إنّه على فرض ترتّب الثمرة عليه إذا شكّ في واجب أنّه أصليّ أو تبعيّ، قال صاحب الكفاية[١]: إنّ مقتضى الأصل هو التبعيّة وعدم تعلّق التفات تفصيلي وإرادة مستقلّة بهذا الواجب.
و أورد عليه بعض[٢]مشايخنا-قدّس
سرّه-بأنّ الأصالة والتبعيّة إن كانت باعتبار تعلّق اللحاظ التفصيليّ
والإجمالي بالواجب، فمقتضى الأصل هو التبعيّة، وإن كانت باعتبار تعلّق
الإرادة الاستقلاليّة وعدمه به، فمقتضى الأصل هو النفسيّة لا التبعيّة،
لأنّ الأصل عدم دخل الغير في مطلوبيّته ومحبوبيّته، بل هو محبوب نفسا
ومطلوب مستقلاّ، فيختلف الأصل باختلاف الاعتبارين.
هذا، والتحقيق في المقام أنّ الأصل لا يثبت شيئا منهما بكلا الاعتبارين.
بيان ذلك: أنّ الموضوع إمّا من قبيل الموضوعات المركّبة التي لا ارتباط بين
أجزائها من حيث اتّصاف أحدها بالآخر وعدمه، وإنّما هو صرف الاجتماع في
الزمان، كما إذا قال المولى: «تصدّق بكذا إن مات زيد وقام بأمر الناس
عمرو»أو ممّا يكون فيه ارتباط لكن ارتباط عدم الاتّصاف لا الاتّصاف بالعدم،
والقضيّة السالبة لا المعدولة. وبعبارة أخرى: العدم المحمولي لا النعتيّ،
كما إذا فرض أنّ العالم غير المتّصف بالفسق يجب إكرامه، والمرأة غير
المتّصفة بالقرشيّة تحيض إلى خمسين، أو من قبيل ارتباط الاتّصاف بالعدم بأن
يكون موضوع الحكم في المثالين العالم المتّصف بعدم الفسق، والمرأة
المتّصفة بغير القرشيّة، فإن كان الموضوع المركّب من قبيل القسم الأوّل أو
الثاني، يجري فيه
[١]كفاية الأصول: ١٥٣.
[٢]نهاية الدراية ٢: ١٥٨.