الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٧ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي
و أفاد في الكفاية[١]أنّ
هذا التقسيم ظاهرا يكون بالقياس إلى مقام الثبوت والواقع-بمعنى أنّ الشيء
المطلوب إمّا أن يكون ملحوظا وملتفتا إليه تفصيلا أو ملحوظا إجمالا
وارتكازا، فالأوّل أصليّ والثاني تبعيّ-لا الإثبات بمعنى أنّ الشيء
المطلوب إمّا مقصود بالتفهيم في مقام الإفادة مستقلاّ-سواء كان الواجب
نفسيّا أو غيريّا-و إمّا يكون مقصودا بالتفهيم تبعا والتزاما كذلك، وذلك
لأنّ التقسيم إن كان بالقياس إلى عالم الإثبات والدلالة، لا يصير الحصر
حاصرا، إذ يكون هناك شقّ ثالث، وهو ما لا يكون أصليّا ولا تبعيّا، كما إذا
لم يكن بعد مفاد خطاب، بل ثبت وجوبه بالإجماع أو العقل[و]هذا بخلاف ما إذا
كان التقسيم بالنسبة إلى مقام الثبوت، فإنّ الحصر عليه حاصر، غاية الأمر
أنّ الواجب النفسيّ متمحّض على هذا[٢]في الأصليّة حيث إنّه مطلوب نفسا وله مصلحة مستقلّة، فيتعلّق به طلب مستقلّ وإرادة مستقلّة كان هناك شيء آخر مطلوب أولا.
أقول: إن كان التقسيم بلحاظ حال اللحاظ والالتفات وأنّ الواجب إمّا ملحوظ
تفصيلا أو إجمالا وارتكازا، فلا يتفاوت الحال في النفسيّ والغيري، وكما
يجري هذا التقسيم في الواجب الغيري يجري في الواجب النفسيّ أيضا، وهذا كما
إذا غرق ولد المولى وهو غافل عنه، فإنّ الإنقاذ حينئذ مطلوب نفسا ومراد
مستقلاّ في مقام الثبوت والواقع وتعلّق الشوق، لكنّه غير ملحوظ تفصيلا، بل
لوحظ إجمالا وارتكازا.
و الّذي يسهّل الخطب أنّ هذا التقسيم ليس له ثمرة أصلا، كما لا يخفى،
[١]كفاية الأصول: ١٥٢.
[٢]و على الأوّل يجري فيه هذا التقسيم أيضا. (م).