الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٥ - الكلام في ثمرة البحث
القول
بوجوب المقدّمة مطلقا أوصلت أم لا، يجوز الدخول لكلّ من يجب عليه الإنقاذ
ولو لم ينقذ، بل ولو كان للتفرّج على القول بعدم اشتراط قصد التوصّل في
اتّصاف المقدّمة بالوجوب، ويقع هذا الدخول المحرّم في نفسه-لو لا طريان
المقدّميّة عليه-على صفة الوجوب والمطلوبية.
و لا يخفى أنّ هذه ثمرة شريفة جيّدة كثيرا مّا يقع الابتلاء بها في الفقه،
وأمّا بقيّة الثمرات التي ذكرت في المقام فكلّها غير مثمرة، وعمدتها ما
أفاده صاحب الكفاية[١]-تبعا لصاحب الفصول[٢]-من
فساد العبادة فيما إذا كان تركها مقدّمة لواجب أهمّ، كترك الصلاة، الّذي
مقدّمة للإزالة على القول بوجوب المقدّمة مطلقا، وأمّا على القول بوجوب
المقدّمة الموصلة فقط فلا يحكم بفساد العبادة.
بيان ذلك: أنّ ترك الصلاة، الّذي هو واجب مطلقا يحرم نقيضه، وهو الصلاة على القول بوجوب المقدّمة مطلقا، فتكون منهيّا عنها، فتفسد.
و أمّا على القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط، فالواجب هو الترك الخاصّ
يعني ترك الصلاة، المترتّب عليه الإزالة، ونقيضه ترك هذا الترك الخاصّ، لا
الصلاة، فلا تكون الصلاة منهيّا عنها، فتصحّ.
و أورد[٣]عليه: بأنّ لهذا النقيض
مصداقين وفردين أحدهما: الترك المجرّد، والثاني: الصلاة، فكما أنّ وجوب
الترك المطلق يقتضي حرمة ما ينطبق نقيضه عليه وهو الصلاة، كذلك يجب أن يكون
وجوب الترك الخاصّ مقتضيا لحرمة ما ينطبق عليه نقيضه، غاية الأمر أنّه في
الأوّل واحد، وفي الثاني
[١]كفاية الأصول: ١٥٠.
[٢]الفصول: ٩٧.
[٣]المورد هو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه. انظر مطارح الأنظار: ٧٨.