الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٠ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
تقييد
الهيئة يستلزم تقييد المادّة أيضا-بمعنى بطلان محلّ إطلاقها، لعدم صحّة
الصلاة بدون الطهارة من جهة عدم وجوبها بدون الطهارة-و لا عكس، وكلّما دار
الأمر بين تقييد أمر مستلزم لبطلان محلّ الإطلاق في الآخر وتقييد أمر غير
مستلزم لذلك، كان الثاني أولى، لأنّ التقييد خلاف الأصل، ولا فرق بين
التقييد وبين أن يعمل عملا يوجب بطلان محلّ الإطلاق في النتيجة، فبهذه
الصغرى- أعني استلزام تقييد الهيئة لتقييد المادّة أيضا دون العكس-و بتلك
الكبرى- أعني أولوية تقييد ما لا يستلزم بطلان محلّ الإطلاق في الآخر-يثبت
المدّعى، وهو وجوب رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة.
و أجاب عنه صاحب الكفاية[١]-قدّس
سرّه-بأنّه لا يتمّ في المتّصل، كما في «صلّ عن طهارة»مثلا، إذ القرينة
المتّصلة مانعة عن انعقاد الظهور في الإطلاق، فلا يكون هناك ظهور في
الإطلاق لا في المادّة، ولا في الهيئة، لعدم تمامية مقدّمات الحكمة حتى
يكون التقييد في الهيئة، الموجب لبطلان محلّ الإطلاق في المادّة خلاف
الأصل، وتقييد المادّة غير الموجب لذلك أولى، إذ لا إطلاق كي يبطل بذلك
محلّه، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع.
نعم، في القيد المنفصل حيث ينعقد الظهور لكلا الإطلاقين يمكن القول بذلك.
أقول: هذا التقريب أيضا-كسابقه-غير تامّ.
أمّا في المتّصل: فكما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه.
و أمّا في القيد المنفصل: فلأنّ هناك أمرا متيقّنا، وهو بطلان الصلاة مثلا
بدون الطهارة إمّا لعدم تعلّق الطلب بها إن كان القيد راجعا إلى الهيئة، أو
لعدم
[١]كفاية الأصول: ١٣٤.