الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
إجمالا،
فلا يحكم بالتقييد لا بالنسبة إلى الهيئة ولا بالنسبة إلى المادّة، بل
اللازم الرجوع إلى الأصول العملية، وقد عرفت أنّ مقتضاها هو البراءة في
جميع الصور.
هذا، واعترض عليه-قدّس سرّه-في الكفاية[١]بأنّ
المناط في تقديم أحد الإطلاقين هو أقوائيّة الظهور بأن يكون أحدهما بالوضع
والآخر بمقدّمات الحكمة، وشمولية الإطلاق لا توجب التقديم، وقد عرفت أنّ
الإطلاق الشمولي موجب لسقوط حجّيّة البدلي على الإطلاق، وأنّه أقوى ظهورا
من البدلي في المتعارضين وإن كان المقام ليس من هذا القبيل، أي من
المتعارضين. هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ[٢]في المقام.
و لكنّ التحقيق أنّ الإطلاق سواء كان شموليّا أو بدليّا لا يعارض العموم
كذلك، بداهة أنّ ظهور العموم شمولا أو بدلا في العموم كذلك فعليّ غير مشروط
بشيء، ولكن ظهور الإطلاق مطلقا في الإطلاق كذلك مشروط بعدم وجود القرينة
على التقييد، وهو أحد مقدّمات الحكمة، فبدونه لا يكون هناك ظهور في الإطلاق
أصلا، ومن المعلوم أنّ العامّ يصلح للقرينيّة دون العكس، إذ ظهور العامّ
غير مشروط بعدم وجود مطلق على الخلاف، وإلاّ يلزم الدور.
و هذا كثيرا مّا يقع موردا للابتلاء في الفقه، كما في«كلّ ما يراه ماء المطر فقد طهر»فإنّه مقدّم على«اغسله مرّتين».
و أمّا الإطلاقان سواء كانا شموليّين أو بدليّين فيتعارضان، ويسقطان كلاهما
عن الحجّيّة، فالكبرى-و هي تقدّم الإطلاق الشمولي على البدلي-أيضا
[١]كفاية الأصول: ١٣٤.
[٢]أجود التقريرات ١: ١٦١-١٦٤.