الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى المعلّق والمنجّز
الشدّة والضعف بالضرورة.
و أمّا وجوب الإكرام في«أكرم عالما»لا يثبت بمقدّمات الحكمة إلاّ تعلّقه
بفرد من الأفراد، لا كلّ فرد، فالمأمور به هو الفرد الواحد المنتشر المطلق
من هذا القيد وذاك القيد، وأمّا تطبيق الفرد المأمور به على كلّ من العادل
والفاسق، وتخيير المكلّف في اختيار أيّ ما شاء في مقام الامتثال فإنّما هو
بمقدّمة أخرى عقلية غير مقدّمات الحكمة، وهي أنّه كلّما تساوت أقدام أفراد
المأمور به عند المولى فالمكلّف مخيّر في اختيار كلّ ما شاء منها، فمتى
أحرز العقل تساويها يحكم بالتخيير، وإلاّ فلا، وإذا فرض وجود دليل دالّ على
حرمة إكرام الفاسق من العلماء فكيف يحرز العقل تساوي العالم الفاسق وغير
الفاسق في وجوب الإكرام، ويحكم بالتخيير في مقام الامتثال!؟فحجّيّة الإطلاق
البدلي متوقّفة على إثبات تساوي الأفراد بالقياس إلى غرض المولى وبالنسبة
إلى الملاك الملزم الكائن فيه، وتساوي الأفراد كذلك متوقّف على عدم ورود
دليل دالّ على الخلاف، فمع ورود الدليل كما في«لا تكرم الفاسق»لا يمكن
القول بحجّيّة ظهور إطلاق«أكرم العالم»بالنسبة إلى العادل والفاسق، ولا
تتوقّف حجّيّة«لا تكرم الفاسق»على عدم حجّيّة«أكرم العادل»أيضا، فإنّه دور
واضح.
فظهر أنّ الإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي وأنّ المطلق البدلي يسقط عن الحجّيّة في مورد التعارض بحكم العقل.
هذا كلّه في المنفصلين، وأمّا في المتّصلين، فحيث إنّ الميزان في سقوط
العامّ عن الحجّيّة في العموم احتفاف الكلام بما يصلح للمانعيّة
والقرينيّة، وكلّ ما لا يصلح للقرينية إذا كان منفصلا لا يصلح إذا كان
متّصلا