الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٦ - و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي
اثنان:
الصلاة تارة، والترك المجرّد أخرى، إذ في كلتا الصورتين نفس النقيض لا يحكم
بالحرمة حيث إنّ نقيض كلّ شيء رفعه، فالصلاة تكون مصداق النقيض في كلتا
الصورتين لا نفسه، فلا فرق.
و أجاب[١]-قدّس سرّه-عنه بما
حاصله بتوضيح منّا: أنّ نقيض الشيء ما يعانده وينافيه، كما في وجود كلّ
شيء مع عدمه، ووجود التناقض بين الوجود والعدم من البديهيّات الأوّليّة،
وأوّل ما يدركه الإنسان عند بلوغه إلى مرتبة الإدراك والتميز هو تناقض
وجوده مع عدمه، وتعانده وتنافيه معه.
و ما يقال في كتاب الحاشية وأمثاله من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه، مسامحة واضحة.
فعلى هذا يتّضح الفرق، فإنّ نقيض الترك المطلق هو نفس الصلاة، بخلاف نقيض
الترك الخاصّ، فإنّه قد تقرّر في مقرّه أنّه لا يمكن أن يكون للشيء الواحد
نقيضان، فلا يمكن القول بأنّ الصلاة والترك المجرّد نقيضان للترك الخاصّ،
فالنقيض هنا هو ترك الترك الخاصّ، والترك المجرّد والصلاة يكونان من
مقارناته، ومن المعلوم أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن مقارنه، فثبت
الفرق بين القولين.
أقول: ما أفاده من الفرق في غاية الجودة لكن غير تامّ من جهة أخرى، وهي ما
سيأتي إن شاء اللّه من أنّ النهي الغيري لا يوجب فساد العبادة، فلا تكون
هذه أيضا كبقية ما ذكر من الثمرات ثمرة لهذا البحث، وإنّما الثمرة المثمرة
الكثيرة الفائدة هي ما ذكرنا. هذا تمام الكلام في المقدّمة الموصلة.
و من تقسيمات الواجب: تقسيمه إلى الأصلي والتبعي.
[١]كفاية الأصول: ١٥١.