حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٦ - الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري
الثّالث لو كانت حاملا فسقط الحمل قبل اطلاع المشتري فهل يجوز الردّ لصدق كونها حاملا أو لا لزوال العيب حينئذ و انصراف الأخبار إلى صورة بقاء الحمل وجهان و كذا لو سقط بعد العلم و قبل الردّ و الأقوى عدم جواز الردّ للشكّ في شمول هذه الأخبار فالمرجع عموم مسقطية الوطء فتدبّر الرّابع بناء على القول بالتفصيل في العقر بين البكر و الثيّب إنّما نقول بالعشر في الأولى إذا كان الوطء موجبا لإزالة البكارة و إلّا كما لو كان في الدّبر فالظاهر نصف العشر حينئذ الخامس الظاهر أنّ ردّ الأرش تكليف مستقل لا ربط له بردّ الجارية بمعنى أنّه ليس جواز الردّ مشروطا بردّ العشر أو نصفه فلو كان معسرا أو مماطلا لا يسقط حق ردّه السّادس لو اختلفا بناء على التّفصيل بين كونها باكرة حين البيع أو ثيّبا فالقول قول المشتري لأصالة براءة ذمّته من الزائد على النّصف
[الرابع من المسقطات حدوث عيب عند المشتري]
قوله من المسقطات حدوث
أقول قد عرفت سابقا و ستعرف أيضا أنّه لا يحسن عدّ هذا مسقطا على حدة بل هو داخل تحت عنوان عدم قيام العين بعينه و كيف كان هنا مسألتان إحداهما أنّ العيب الحادث في زمان ضمان البائع كما قبل القبض أو في زمان أحد الخيارات الثلاثة من المجلس و الشرط و الحيوان كالعيب الموجود قبل العقد و لو كان المبيع صحيحا حين العقد و هذه المسألة أشار إليها المصنف ضمنا الثّانية أنّ العيب الحادث بعد العقد مطلقا هل يسقط الردّ بالعيب القديم أو لا و هذه هي الّتي عقد المسألة لأجلها أمّا المسألة الأولى فنقول لا إشكال في جواز الردّ بالعيب الحادث قبل القبض أو بعده في زمان أحد الخيارات الثلاثة بل الظاهر الإجماع عليه في الجملة و يدلّ عليه ما دلّ على أنّ التلف قبل القبض من مال البائع أو التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له من النّبوي المشهور كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه و رواية عقبة بن خالد في رجل اشترى متاعا من رجل و أوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه قال آتيك غدا إن شاء اللّٰه فسُرق المتاع فمن مال من يكون قال (عليه السلام) من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المال و يخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه حتى يردّ إليه حقّه و صحيحة ابن سنان عن الرّجل يشتري العبد بشرط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال (ع) على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام و يصير المبيع للمشتري شرط البائع أو لم يشترط قال و إن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري فهو من مال البائع و رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه (ع) عن الرّجل اشترى أمة من رجل بشرط يوما أو يومين فماتت عنده و قد قطع الثمن على من يكون ضمان ذلك قال ليس على الّذي اشترى ضمان حتى يمضي بشرطه و رواية قرب الإسناد في العبد المشترى بشرط فيموت قال يستحلف باللّٰه ما رضيه ثم هو بريء من الضمان و مرسلة ابن رباط إن حدث في الحيوان حدث قبل ثلاثة أيّام فهو من مال البائع و تقريب الاستدلال بهذه الأخبار على حكم العيب مع أنّ موردها صورة التلف أنّ المراد من كون التلف على البائع كون المبيع بعد في عهدته و كأنّ المعاملة لا يتمّ إلّا بالقبض و مضيّ زمان الخيار فيكون ذكر التلف من باب كونه أظهر الأفراد مع أنّ جملة منها شاملة لحكم العيب لأنّ حدوث الحدث أعمّ من التلف خصوصا إذا جعل في مقابله و كذا لفظ الضمان ثمّ إنّ معنى كون العهدة عليه أنّ التلف أو العيب كأنّه في ملكه فالمراد بالضمان ضمان المعاملة لا ضمان اليد و حاصل المراد أنّ التلف تمام المبيع كتلفه قبل البيع و كذا تلف بعضه و كذا عيبه قبل القبض أو في زمان الخيار كعيبه و هو في ملك البائع و لازم ذلك الانفساخ بالنسبة إلى تلف الكل و انفساخ البعض بالنسبة إلى تلفه و ثبوت الخيار بالنسبة إلى العيب و ذلك لأنّه لو كان تالفا قبل العقد كان البيع الواقع عليه باطلا و كذا لو كان بعضه تالفا و لو كان معيوبا حين البيع أو قبله كان موجبا للخيار فمن حين التلف أو النقص يحكم بالانفساخ أو الخيار و ليس المراد من كونه من مال البائع أنّه يؤخذ العوض منه على وجه الغرامة لأنّه ليست يده يد ضمان و من هذا البيان ظهر دفع ما يقال إنّه لو كانت الأخبار شاملة لنقص الأوصاف لزم الحكم بالانفساخ كما في صورة التلف مع أنّكم تريدون إثبات الخيار و ذلك لأنّا نقول معنى كونه في عهدته أنّه يفرض حدوث التلف أو النقص و هو بعد في ملك البائع و يؤخذ بلازم هذا فلا يلزم اختلاف معنى الضمان بالنسبة إليهما حتى يلزم استعمال اللفظ في معنيين و يؤيّد ما ذكرنا قوله (عليه السلام) و يصير المبيع للمشتري فإنّه يدلّ على أنّه لو تلف أو عاب قبل انقضاء الخيار فكأنّه لم يخرج بعد عن ملك البائع و أنّ حكمه حكم ما قبل الخروج و كذا قوله (ع) حتى يخرجه من بيته و ظهر أيضا جريان حكم الأرش أيضا في هذا العيب و أنّه كالعيب الموجود حين العقد في التخيير بين الردّ و الأرش كما أفتى به جماعة كالعلّامة و الشهيدين و المحقق الثّاني و غيرهم و إن نفاه جماعة أخرى كالشيخ في الخلاف و الحلي و المحقق و كاشف
الرّموز بدعوى أنّه لو قلنا بشمول الأخبار لنقص الصّفات لزم الحكم بضمان وصف الصّحة و هذا غير الأرش المصطلح فإنّه الأخذ بنسبة التفاوت بين الصّحيح و المعيب إلى الثمن لا أخذ عوض الوصف كائنا ما كان و على تقدير تسليم كون الضمان ضمان معاوضة لا ضمان يد فاللازم رجوع ما يقابل الوصف من نفس الثمن كما لو تلف بعض المبيع فإنّه يرتجع ما يقابله من الثمن مع أنّ الأرش لا يلزم أن يكون من عين الثّمن و الجواب ما عرفت من أنّ المستفاد من الأخبار المذكورة تنزيل التلف أو النقص الحادثين منزلة الموجود قبل العقد و لازمه لحوق حكم العيب الموجود قبله من التخيير بين الردّ و الأرش لا رجوع نفس الثمن لعدم مقابلة الوصف بالثمن و لا ضمان عوضه لعدم كون اليد يد ضمان و عدم كون الضمان في المقام من ضمان اليد و الحاصل أنّ الّذي يستفاد من مجموع الأخبار أنّ حدوث التلف أو النقص قبل انقضاء زمان الخيار كحدوثهما قبل العقد في الحكم فيلحق كلّا حكمه هذا كلّه في العيب السّماوي و أمّا إذا كان بفعل المشتري فليس مضمونا على البائع كما أنّ تلفه بفعله مضمون على نفسه و إذا كان بفعل البائع أو بفعل الأجنبيّ فاللازم الرّجوع عليه بأخذ العوض من قاعدة الضمان المصطلح لا من ضمان المعاوضة و تمام الكلام في غير المقام ثمّ إنّ اللازم ممّا بيّنا أنّه لو كان المبيع صحيحا حين العقد