حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣ - الثانية في بيان أصالة اللزوم في العقد
لازما من قبله بل هو المتبادر منه و اللّزوم من الطّرف الآخر إنّما يجيء من جهة عدم الخيار له إذا فرض ذلك كما أنّ تأثير الفسخ من الطّرفين إنّما هو من جهة عدم إمكان التّفكيك فيه و إلّا فلا ظهور في اللّفظ فيه
[الثانية في بيان أصالة اللزوم في العقد]
قوله و الغرض تمكن
أقول الظّاهر أنّ هذا وجه آخر و حاصل كلامه أنّ الأصل اللّزوم لأنّ المفروض حصول الملكيّة و الأصل بقاؤها لأنّ الغرض لا يتمّ إلّا باللّزوم فيرجع إلى كون ذلك مقتضى بنائه بحسب وضعه عند العرف
قوله و فيه أنّه إن أراد إلخ
أقول و أيضا لا دليل على حجّية الغلبة
قوله فغالبها ينعقد إلخ
أقول يمكن أن يكون مراده ندرة أسباب الخيار و موارده إذ هي منحصرة في خمسة أو سبعة أو نحو ذلك
قوله و إن أراد غلبة الأزمان فهي إلخ
أقول يمكن أن يقال إذا شكّ في فرد من البيع أنّه لازم أو جائز فلا محالة يكون الشّكّ في جوازه في زمان خاصّ فيلحق بالغالب من حيث الأزمان فينفع في الأفراد أيضا غاية الأمر أنّ الحكم يثبت حينئذ من حيثيّة الأزمان و هذا لا يضرّ بالمطلب و الحاصل أنّ حيثيّة الشّكّ من حيث الزّمان ملازم لحيثيّة من حيث الأفراد فإذا ثبت الحكم من الجهة الأولى كفى في المدّعى
قوله مع أنّه لا يناسب إلخ
أقول وجه عدم المناسبة أنّ مورد الخيار حينئذ مقابل الغالب فليس خارجا عنه فتدبّر
قوله بمعنى أنّ وضع البيع إلخ
أقول الإنصاف أنّ هذا الوجه أحسن الوجوه و أتمّها و محصّله أنّ بناء البيع على اللّزوم فإذا ورد دليل الإمضاء كفى
قوله نعم لو كان في أوّل إلخ
أقول على هذا أيضا لا ينافي البناء على اللّزوم فإنّ مقتضى البيع عرفا لزومه دائما و إنّما خرج زمان المجلس تعبّدا بل لو كان خيار المجلس حكما عرفيّا أيضا لا ينافي أصل اللّزوم بهذا المعنى إذ على هذا نقول وضع البيع على اللّزوم بعد التّفرّق و الحاصل أنّه لا فرق بين جعل الخيار حقّا أو حكما في ذلك فتدبّر
قوله فإنّ ظاهره أنّ إلخ
أقول يمكن توجيه كلام العلّامة بأنّ التّزلزل الّذي في العيب غير الخيار المصطلح إذ هو عبارة عن ملك فسخ العقد و هذا شيء آخر إذ هو ملك لأحد الأمرين منه و من أخذ الأرش فتدبّر
قوله نعم قد يساعد عليه إلخ
أقول الإشكال المذكور جار في عبارة التّذكرة أيضا حيث جعل أحد الأمرين ثبوت الخيار و الآخر ظهور العيب و مقتضى توجيه المصنف أن يكون الثّاني ثبوت الخيار من جهة العيب و ليس كذلك و إن كان الغرض التّأويل فهو جار في عبارة القواعد أيضا كما لا يخفى
قوله فالعقد بالنّسبة إلى جزء إلخ
أقول لا يعقل النّسخ بالنّسبة إلى الجزء إلّا بردّ ما يقابله من المعوّض إذ مقتضى مقابلة المجموع بالمجموع كون بعض المبيع في مقابلة هذا الجزء من الثّمن فإذا رجع إلى المشتري يرجع ما يقابله إلى البائع فلا بدّ من التزام أنّ هذا الفسخ و الاسترداد إبطال و إزالة للعقد بتمامه و جعله واقعا على مجموع المبيع و ما بقي من الثّمن و على هذا فالتّزلزل إنّما هو بالنّسبة إلى الكلّ لا خصوص جزء الثّمن
قوله لكنّه مبني على كون إلخ
(١١) أقول بناء على كون الأرش غرامة أيضا يمكن تصحيحه بأنّه يعدّ عرفا جزء من الثّمن قد ردّ إلى المشتري فالبيع الواقع على المجموع كأنّه قد انفسخ و وقع على ما بقي فهو و إن لم يكن جزء حقيقة إلّا أنّه بمنزلة الجزء و لذا لو فرض فسخ البيع بعد أخذ الأرش بسبب آخر يسترجعه البائع أو يردّ إلى المشتري ما بقي من الثّمن و ليس له أن يقول هذه غرامة خارجيّة قد استوفيتها و يستردّ تمام الثّمن فليس حالها حال النّماء الّذي استوفاه المشتري
قوله فلا يقتضي ذلك الأصل إلخ
(١٢) أقول إلّا أن يكون ذلك العقد أيضا مثل البيع في كون بنائه عرفا على اللّزوم إذ حينئذ يكفيه دليل الإمضاء
قوله و المراد بالعقد مطلق العهد
(١٣) أقول الظّاهر كما صرّح به بعضهم أنّ المراد من العقود في الآية مطلق العهود أعمّ من التكاليف الإلهيّة و العهود الّتي بين الخلق و الخالق كالنّذر و شبهه و العهود الّتي بينهم بعضهم مع بعض و حينئذ فإمّا أن يجعل الأمر للوجوب و يكون خروج المستحبّات و العقود الجائزة من باب التّخصيص و إمّا أن يجعل للقدر المشترك بين الوجوب و النّدب فيشملها أيضا و على هذا يسقط الاستدلال لكن إذا دار الأمر بين التّخصيص و المجاز فالأوّل أولى نعم بعد الاعتراف بشمولها للتّكاليف يبعد إخراج المستحبّات على كثرتها فتدبّر
قوله و منها التصرفات الواقعة إلخ
(١٤) أقول يرد عليه أنّ وجوب الوفاء فرع وجود العقد و بعد الفسخ نشكّ في بقائه فلا يتمّ إلّا بالاستصحاب و دعوى أنّ المفروض وجود العموم اللازم مدفوعة بأنّه على فرض التسليم إنّما ينفع مع تحقق الموضوع و هو مشكوك نعم لو كان الموضوع صدور العقد و لو لم يكن باقيا كان كما ذكر لكنه مقطوع العدم إذ مع فرض زوال العقد لا يجب الوفاء قطعا ثم إنّه يبعد هذا الوجه ما ذكرنا من شمول العقود للتكاليف الإلهيّة و يبعد خروج المستحبّات منها كما هو لازم الوجه و دعوى أنّ العقد هو العهد الموثّق و لا توثيق في المستحبّات فهي خارجة من باب التّخصص مدفوعة أوّلا بمنع اعتبار التّوثيق و ثانيا بأنّ لازمه عدم شمول العقود الجائزة أيضا إذ لا توثيق فيها فمع الشكّ في اللّزوم و الجواز لا يمكن التّمسّك بالآية لعدم إحراز كون المشكوك داخلا فيها ثمّ يمكن أن يقال إنّ العموم الأزماني إنّما ينفع في ما كان وفاؤه قابلا للاستمرار لا في مثل العقود الّتي مفادها التّمليك فإنّه غير قابل للاستمرار نعم أثره و هو الملكيّة باقية أبدا إلى أن يرفعه رافع و إلّا فإيجاد هذه الصّفة كما هو مفاد قوله بعتك آنيّ إذ ليس المراد من بعت أو ملكت بعت أبدا أو ملكت أبدا فترتيب آثار الملكيّة في الزّمان الثّاني إنّما هو من حيث إنّها من مقتضيات الملكيّة فلا يعدّ وفاء للعقد و بالجملة فالوفاء في هذه العقود آنيّ الحصول لأنّه عمل بمضمونها و هو مجرّد حصول الملكيّة لا الملكيّة الأبديّة فتدبّر
قوله فيستدلّ بالحكم التّكليفي
(١٥) أقول و ذلك لأنّ عدم جواز التّصرّف حتّى بعد الفسخ لا يكون إلّا مع عدم تأثير الفسخ و إلّا كان التّصرّف في ملكه فيكون الحكم التكليفي المستكشف بالعموم كاشفا عن الحكم الوضعي و لو قلنا بعدم تأصل الأحكام الوضعيّة نقول إنّ بطلان الفسخ ليس إلّا حرمة التّصرّف في ما انتقل عنه بمعنى أنّه ينتزع منها
قوله من أنّ معنى وجوب الوفاء إلخ
(١٦) أقول و على هذا فيكون الأمر للإرشاد إذ لا معنى لوجوب العمل بالعقد الجائز إلّا إرشادا فهو نظير أن يقال يجب العمل بمقتضى التّكاليف الإلهيّة إن واجبا فواجبا و إن ندبا فندبا فتدبّر
قوله توضيح الضّعف إلخ
(١٧) أقول اللّزوم و الجواز قد يكونان جزءين للعقد كما إذا قال ملكتك ملكية لازمة لا فسخ فيها أو ملكتك على أن لا فسخ أو قال ملكتك بشرط أن يكون إلى الفسخ و قد يكونان من الأحكام العرفيّة كما إذا فرضنا أنّ حكم التّمليك المطلق بالبيع عندهم عدم جواز الفسخ و حكم الاستنابة المطلقة