حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦ - الرابع تصرف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن تصرفا مخرجا عن الملك
فقط يلزمنا القول بجواز القلع أو الإجبار عليه لأنّ مقتضى تعلّق حقّ ذي الخيار بالعين تسلّطه على دفع ما ينافيه لكن التحقيق عدم تعلّق الحقّ إلّا بالعقد بمعنى السلطنة على حلّه و أنّه لا ربط له بالعوضين و إلّا فلا بدّ من القول بالمنع عن التصرّفات فيهما في زمان الخيار كما هو مذهب بعضهم كما أشرنا إليه سابقا و سيأتي تحقيقه لاحقا و الحاصل أنّه بناء على ما هو الحقّ من عدم كون الحقّ متعلّقا بالعين يكون حال الخيار حال مسألة الفلس إذ التزلزل لا يقتضي إلّا جواز الفسخ و عود العين إلى مالكها الأوّل إن كانت موجودة و عوضها إن كانت تالفة و هذا لا يقتضي كون الغرس بغير حقّ إذ لا دخل للعين بالفاسخ قبل فسخه نعم على مالك الغرس بذل الأجرة و غرامة النقص الحاصل بسبب ذلك إن قلنا بضمانه للنقص و وجوب ردّ العين كما كانت حين البيع حسب ما عرفت و ممّا ذكرنا ظهر ما في تحقيق المصنف (قدّس سرّه) فإنّ مبناه كون الغرس واقعا في ملك متزلزل و قد عرفت أنّه لا ينافي سلطنته على الإبقاء فإنّه مقتضى قاعدة السّلطنة على المال الذي هو الغرس بوصف أنّه غرس في المكان الخاصّ و ليس هذا راجعا إلى حقّ في الأرض و على تقديره فليس بلا دليل بل الدّليل قاعدة السّلطنة كما أنّها الدّليل على استحقاق الأجرة حسب ما عرفت و أمّا مسألة العارية فالمشهور بينهم جواز الإجبار على القلع لكن مع الأرش و عن أبي علي عدم وجوب الإجابة في العارية للغرس و البناء و عن الشيخ في المبسوط إذا أذن له في الغرس إلى سنة و رجع قبلها لم يلزمه القلع بلا خلاف و ربّما ينقل عن بعضهم القول الأوّل أعني جواز الإجبار مع الاستشكال في الأرش أيضا و التحقيق عدم الإجبار لما عرفت من أنّه مقتضى قاعدة السّلطنة فإنّ مالك الغرس مالك له بحقّ و جواز العارية لا يقتضي أزيد من استحقاق الأجرة على البقاء بعد الرجوع فإن قلت إنّ إقدامه على العارية التي من شأنها رجوع المعير إقدام على الضّرر فينبغي جواز القلع بلا أرش قلت لا نسلّم صدق الإقدام لما عرفت من أنّ الجواز لا يقتضي إلّا استحقاق الأجرة بعد الفسخ و إلّا فنحن نقول إنّ المالك أقدم على ضرر نفسه بالإذن في الغرس الذي يوجب سلطنة المستعير على إمضائه بل هو كذلك عرفا فإنّهم يجعلونه المقدم على ضرر نفسه دون المستعير فكأنّه بإذنه في الغرس قد فوت على نفسه المنفعة نعم هذا إذا كانت موقتة و إلّا فله الرجوع في ما بعد الوقت و الإجبار على القلع بلا أرش و من ذلك يظهر حال مسألة الإجازة للغرس مدّة معيّنة فإنّه يستحق في ما بعد المدّة قلعه بلا أرش و إن فسخ في الأثناء فعليه الصّبر مع الأجرة إلى آخر المدّة من غير فرق بين كونه بالخيار أو بالإقالة أو نحوهما ثم لا فرق في جميع ما مرّ بين الغرس و الزرع و ما يقال من أنّ في الثاني يجب الصبر لأنّ له أمدا ينتظر و إن لم نقل به في الأوّل كما ترى
قوله أعني تفاوت ما بين كونه منصوبا إلخ
أقول لا وجه لذلك بعد عدم استحقاقه بقاء الغرس من غير فرق بين أن يقوم مع اعتبار كونه باقيا بالأجرة أو بلا أجرة كما اختار كلّا منهما جماعة في باب العارية بل التّحقيق ما ذكره (ص) الجواهر في ذلك الباب و غيره من أنّه يقوم ثابتا مستحقا للقلع و مقلوعا إذ لو قلنا بعدم وجوب إبقائه فلا وجه لتقويمه باقيا لأنّ المفروض عدم استحقاقه ذلك و من هذا يظهر ما في كلام المصنف (قدّس سرّه) من أنّ كونه مالا للمالك على صفة النّصب دائما ليس اعترافا إلخ فإنّا نقول إذا كان مالا له على صفة النصب دائما فمقتضاه استحقاق البقاء و عدم جواز الإجبار على القلع لأنّه مسلّط على ماله الكذائي
قوله و مرجع دوامه إلى دوام ثبوت إلخ
أقول إنّ هذا يكفي في عدم جواز الإجبار و إن لم يعتبر كونه مستحقّا للمكان فإنّ استحقاق البقاء لا يدور مدار ثبوت الحقّ في المكان مع أنّ لنا أن نقول هذا عين كونه مستحقا للمكان و بعبارة أخرى السّلطنة على المال الكذائي في قوّة استحقاق المكان فتدبّر
قوله وجوه ذكروها إلخ
أقول التحقيق هو الأخير و الأحوط الوسط لأنّ فيه أعني في الأخير و غاية سلطنة المالك على ماله فما لم تمنع لا يجوز التصرّف في ماله و مع امتناعه يسقط حرمة ماله و لا دليل على الرّجوع إلى الحاكم إلّا أنّه أحوط و لا فرق بين المقام و بين ما ذكره في مسألة الاعطنان و كون الدّخول بغير فعل المالك أو بفعله لا دخل له بعد كون فعل المالك في المقام تصرّفا في ملكه و كونه بحقّ نعم يمكن أن يقال لا يجب على المالك الإجابة إلى القلع بل يجوز له أن يقول أنا لا أقلع فإن شئت تخليص مالك فاقلعه و لا فرق في هذا أيضا بين المقامين فتدبّر
قوله لأنّ انتقال الأرض إلخ
أقول قد عرفت أنّه لا فرق في استحقاق الأجرة بين كون الفسخ بسبب سابق أو بسبب لاحق و لا بين كون الانتقال بفسخ أو غيره و أنّ ملاك وجوب الأجرة هو الانتفاع بمال الغير ما لم يرض بالمجانية
قوله فتأمل
أقول الظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكرنا من عدم الفرق
قوله أقواهما الثاني
أقول بل لا وجه للأوّل أصلا كما لا يخفى
قوله فهو في حكم التالف إلخ
أقول و لو كان الامتزاج في الصّورة المفروضة في باب الغصب بأن يكون الغاصب غصب ماء الورود و خلطه بزيته فالحكم كذلك أيضا فيؤخذ منه القيمة و لا إشكال فيه و أمّا إذا كان الامتزاج اتفاقيّا و كان كلّ منهما لشخص فيكون الزّيت لصاحبه من غير ضمان فإنّ مال الآخر قد تلف بلا ضمان من أحد و كذا لو كان بفعل مالكه و إن كان بفعل صاحب الزيت اشتباها أو بفعل ثالث ضمن و الوجه واضح و في باب الفلس أيضا بعد الصّورة المفروضة من عدم بقاء العين فلا خيار للبائع
قوله وجهان من حصول إلخ
أقول يمكن أن يقال إنّ المغبون مخيّر بين أخذ العوض و بين اختيار الشركة و ذلك لأنّ عين ماله موجود في الضّمن فله أن يطالبهما و يكون طريق ذلك الشركة بمعنى الشركة في الثّمن لا في العين إذ لا دليل عليها و له أن يطالب العوض لمكان حيلولة الغابن بينه و بين شخص المال هذا و لو رضيا بالشركة في العين أيضا جاز ثم الظّاهر أنّ مراد المصنف من الشركة ما ذكرنا بقرينة ما يذكره بعد ذلك لا الشركة في العين لما عرفت من عدم الدّليل هذا و لو فرض هذه الصّورة في مسألة الفلس فالظاهر أيضا عدم الخيار لعدم صدق قيام العين الّذي هو المناط في خيار البائع و يحتمل بعيدا القول بالخيار بدعوى أنّه يصدق القيام و إن كان غير متميز و حينئذ فيكون شريكا بنسبة القيمة في الثمن و أمّا لو كان الخلط بفعل الغاصب فالحكم كما في الخيار فيجيء فيه الوجهان أو الوجوه لكن