حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢ - الأولى في معنى الخيار
الجزء الثاني
هذا ما علّقه دام ظلّه على مسائل خيارات المكاسب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
المقدمتان
الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين و بعد فيقول العبد الأقلّ محمّد كاظم بن عبد العظيم الطّباطبائي اليزدي هذا ما علّقته على مصنّف الشّيخ المحقق المدقّق العلّامة وحيد عصره و فريد دهره الشّيخ مرتضى الأنصاري أعلى اللّٰه مقامه في الخيارات و أرجو أن ينتفع به الطّلاب و اللّٰه الموفّق للصّواب و إليه المرجع و المآب
[الأولى في معنى الخيار]
قوله غلب في كلمات إلخ
أقول فعلى هذا ليس من النّقل إلى المباين لأنّ معناه اللّغوي ملك مطلق الأمر أعمّ من فسخ العقد و غيره و الظّاهر أنّ الخيار لغة لا يضاف إلى غير الأفعال فلا يطلق على ملك الأعيان و المنافع و السرّ أنّ المصدر و هو الاختيار لا يضاف إلّا إلى الأفعال و لو قيل بيده اختيار العين الفلاني يقدّر مثل لفظ التّصرّف أو نحوه
قوله و لعلّ التعبير إلخ
أقول لا يخفى أنّ الملك لغة السّلطنة و في العقود الجائزة أيضا السّلطنة متحققة فلا دلالة في التّعبير المذكور على ما ذكره إلّا أن يراد من الملكيّة السّلطنة المطلقة على الفسخ بمعنى كون أمره بيده من جميع الجهات كما في لفظ الملك المضاف إلى الأعيان و هو غير ظاهر إذ الملك المضاف إلى الأفعال يمكن أن يجعل بمعنى السّلطنة على نفس ذلك الفعل بمعنى القدرة عليه لا بمعنى كونه مملوكا له و مسلّطا عليه من حيث سائر التّصرّفات
قوله من الحقوق لا من إلخ
أقول الفرق بينهما مفهوما واضح و هو أنّ الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك بخلاف الحكم فإنّه لا يرجع إلى اعتبار ملكيّة للمحكوم له فإذا قال الشّارع يجوز شرب الماء أو أكل الملح مثلا فليس هناك إلّا إنشاء من الشّارع و لا يعتبر واجديّة المحكوم له لشيء بأن يكون له شيء يكون أمره بيده بل ليس إلّا عدم منع الشارع من الشرب و الأكل و هذا بخلاف قوله له الفسخ أو له الخيار فإنّه يعتبر هناك شيء مملوك له بحيث يكون واجدا لشيء أمره بيده نظير ملك الأعيان فإنّ نفس العين ممّا يكون مسلّطا عليه فالخيار بمنزلة تلك العين أمره بيد من له الخيار هذا و أمّا تشخيص الصّغريات ففي غاية الإشكال و لا ضابط له نعم قد تشخص بلحاظ الآثار مثل جواز النّقل أو الإسقاط أو الإرث أو نحو ذلك فإنّها من آثار الحقّ إذ الحكم غير قابل لشيء منها و أمّا العكس فليس دليلا على كونه حكما إذ يمكن أن يكون الحقّ ممّا لا يتعدّى و لا يسقط كما في ملك الأعيان غير القابلة لذلك كالوقف و أمّ الولد و نحو ذلك
قوله ففيه أنّ مرجعه إلى إلخ
أقول فيه منع ذلك بل حقيقته تثبيت العقد بحيث لا يقبل الانفساخ غاية الأمر أنّ إسقاط الخيار أحد أسباب التثبيت و إنّما جيء بهذا القيد لإخراج الجواز في العقود الجائزة حيث إنّه ليس مالكا لهذا التّثبيت فيها فهو لبيان كون الخيار من الحقوق حيث إنّ أمره بيد من له الخيار هذا و لكن التّحقيق عدم اعتبار هذا المعنى في حقيقة الخيار و إن كان الأمر كذلك فعلا بمعنى أنّ في كلّ خيار يمكن تثبيت العقد و لكن حقيقته ليس إلّا السّلطنة على الفسخ و عدمه فلو فرض في مقام عدم إمكان جعل العقد لازما لا يعدّ منافيا للخيار و الحاصل أنّه لا يعتبر في حقيقة السّلطنة على إقرار العقد لا لما ذكره المصنف من رجوعه إلى إسقاط الخيار بل لما ذكرنا فتدبّر
قوله مع أنّ ظاهر الالتزام إلخ
أقول فيه منع ذلك بل هو أعمّ منه و من جعله