حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨ - في أن خيار الغبن فوري أم لا
أقول كان عليه ذكر هذا الاحتمال في تلف ما في يد المغبون أيضا كما ذكرنا إذ لا فرق بين المقامين كما لا يخفى و التّحقيق بناء المسألة في المقامين على كيفية الضمان و أنّ الانتقال إلى البدل من حين التلف أو من حين التغريم و أنّ الثابت في الذمة نفس العين و لو في القيميات ما لم يأخذ البدل فكلّ من الاحتمالين الأولين مبني على قول في ذلك الباب فتدبّر
قوله و يحتمل التّخيير
أقول هذا الاحتمال أيضا يجري في تلف ما في يد المغبون و هو الأقوى في المقامين بناء على كون العين في العهدة إلى حين أخذ البدل و أمّا بناء على الانتقال إلى البدل من حين التلف فالوجه الرّجوع على المغبون في المقام الأوّل و على الغابن في هذا المقام لما مرّت الإشارة إليه
[في أن خيار الغبن فوري أم لا]
قوله لا يخلو عن قوّة
أقول هذا هو الأقوى لشمول جميع الأدلّة المتقدّمة لما عدا البيع أيضا سوى الإجماع لكن ينبغي التقييد بما لم يكن مقدما على الغبن و الضرر نوعا أو شخصا فلا يجري في الصّلح المحاباتي و لا في ما كان محتملا للزيادة و كان مسامحا في ذلك فما ذكره البعض المتقدّم من التفصيل هو المتّبع لما ذكره المصنف من قصور الأدلّة عن الشمول لمثل تلك الصورة و لا يمكن التتميم بعدم القول بالفصل كما لا يخفى
قوله و يمكن الخدشة في جميع إلخ
أقول لا يجتمع الخدشة في الاستصحاب مع الخدشة في الاقتصار على القدر المتيقّن فإنّه لو لم يجر الأوّل كان اللازم الاقتصار إذ المفروض أنّ الأصل في البيع اللزوم
قوله و أمّا ما ذكره في جامع المقاصد إلخ
أقول محصّل كلامه في هذه الخدشة أنّ العموم الأزماني قسمان قسم منه يكون الزمان فيه ملحوظا على وجه الاستمرار بالنظر الوحداني سواء كان مستفادا من الإطلاق المنزل على العموم بدليل الحكمة أو من ظاهر اللفظ بأن كان عموما لُغويا و قسم منه يكون ملحوظا على وجه العموم بأن يكون كلّ فرد منه موضوعا مستقلّا نظير العموم الأفراديّ غاية الأمر أنّ أفراده الأزمان فالأوّل كقوله أكرم العلماء دائما و الثاني كقوله أكرم العلماء كلّ يوم و الزمان في الأوّل ظرف للحكم و في الثاني قيد مكثر للموضوع بمعنى أنّ إكرام زيد يوم الجمعة فرد و يوم السّبت فرد آخر و هكذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ إكرام زيد في جميع الأزمنة فرد واحد مستمرّ ففي القسم الأوّل إذا خرج بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد لا يجوز التمسّك بالعموم في باقيها لأنّ المفروض أنّه فرد واحد مستمرّ فإذا خرج فلا يبقى مجال للتمسّك بالعموم إذ لا يلزم من خروج بقيّة الأزمان زيادة تخصيص حتى يقال الأصل عدمها و في القسم الثاني يجوز التّمسّك به لأنّ كلّ زمان موضوع مستقلّ فخروج بعضها لا يوجب خروج البقيّة و الأصل عدم خروج أزيد من القدر المعلوم لأنّ خروجه مستلزم لتخصيص آخر فمرجع الشكّ في الأوّل الاستصحاب و في الثاني العموم ثمّ إنّ في القسم الأوّل مع الإغماض عن الاستصحاب أيضا لا يجري العموم و هو واضح و في القسم الثاني مع الإغماض عن العموم أيضا لا يجري الاستصحاب لأنّه من قبيل إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر و هو قياس لا استصحاب قلت لا يخفى أنّ الواجب في القسم الأوّل أيضا إكرامات عديدة بعدد الأيّام غاية الأمر أنّها ملحوظة بلحاظ وحداني و لهذا لو أكرم في بعض الأيّام دون بعض يحصل الامتثال بالنّسبة إلى الأوّل و المخالفة بالنّسبة إلى الثاني و ليس من قبيل التكليف الارتباطي كالإمساك في الصوم الواجب إلى الغروب حيث إنّه أمر واحد مستمرّ مرتبط فلو لم يمسك بعض اليوم يسقط الامتثال رأسا و في ما نحن فيه لو وفى بالعقد في بعض الأوقات حصل الامتثال بالنّسبة إليه قطعا و إن حصل المخالفة أيضا بالنّسبة إلى البعض المتروك إذا عرفت ذلك فنقول إنّ في كلامه نظر من وجوه أحدها أنّ ملاك التمسّك بالعموم عند الشك إنّما هو ظهور العموم و شموله لمورد الشكّ بحسب نظره اللفظي لا جريان أصالة عدم التخصيص فإنّه لا معنى لهذا الأصل إلّا ظهور العموم و نظره و كذا الحال في أصالة الإطلاق و أصالة الحقيقة و حينئذ فنقول لا شكّ في أنّ العموم في القسم الأوّل أيضا ناظر إلى جميع الأزمنة و جميع الأيّام بل جميع الآنات لأنّ هذا معنى قوله أبدا غاية الأمر أنّ تلك الأجزاء ملحوظة بلحاظ وحداني لا بلحاظات عديدة فهي أبعاض لا أفراد و إذا كان ناظرا إليها مع خروج بعضها و الشكّ في البعض الآخر لا مانع من الأخذ بمقتضى ظهوره و نظره إذ لا فرق في كون كلّ من تلك الأزمنة داخلا تحت النظر بين كونه ملحوظا مستقلا أو ملحوظا بعنوان الجزئية فمجرّد كون خروج الباقي غير موجب لزيادة التخصيص لا يستلزم عدم التمسك بالظهور إذ ليس المدار فيه على زيادته و نقصانه بل على كون المورد منظورا في العام أو غير منظور و لا إشكال في كون الجميع داخلا تحت النظر الوحداني فحال هذا القسم من العموم الأزماني حال العموم المجموعي كما إذا قال أكرم مجموع العلماء و من المعلوم أنّه لو شكّ في بعض الأفراد بعد خروج بعضها يتمسّك فيه بالعموم مع أنّه ليس منظورا على وجه الاستقلال بل في ضمن المجموع ثمّ على فرض كون الملاك أصالة عدم التخصيص نقول يمكن أن يقال في المقام أيضا إنّ خروج بعض الأزمنة معلوم و خروج البعض الآخر مشكوك و الأصل عدمه و إن كان على فرض الخروج خارجا مع ذلك البعض بعنوان واحد إذ ليس المدار على كيفيّة الخروج و أنّه إخراج واحد أو أزيد بل المدار على كونه كثيرا أو قليلا سواء كان إخراجا واحدا أو إخراجين و سواء كان الخارج فردا مستقلّا أو جزء لفرد ملحوظ على وجه الاستمرار و لعمري إنّه من الوضوح بمكان و يزيده وضوحا ملاحظة أنّ قوله أكرم العلماء دائما في قوة قوله أكرم زيدا دائما أكرم عمرا و هكذا و من المعلوم أنّه لو قال أكرم زيدا دائما و خرج منه بعض الأيّام يتمسّك بعموم قوله دائما بالنّسبة إلى البعض الآخر إذا شكّ فيه الثّاني أنّ ما ذكره من أنّ عموم الأزمان في القسم الأوّل تابع للأفراد فإذا خرج بعضها لا يبقى محلّ للعموم بالنّسبة إلى أزمان ذلك الفرد فيه أوّلا أنّ هذا
لا دخل له بالمطلب فإنّه لا يوجب عدم كون الأزمان في حدّ أنفسها منظورة في العموم و مشمولة له و خروج الفرد يمكن أن يكون من الرّأس و حينئذ لا يبقى محلّ للعموم الأزماني بالنّسبة إليه و يمكن أن يكون بالنّسبة إلى بعض الأزمنة فإن قلت فعلى هذا الفرد خارج أو داخل قلت خارج بلحاظ بعض الأزمنة داخل بلحاظ بعضها الآخر و لا يلزم من ذلك ملاحظة الأزمنة متعددة و على وجه الاستقلال إذ يمكن لحاظ كل جزء على وجه الاستقلال و على وجه التبعيّة و البعضية و على التقديرين فهو ملحوظ و الحاصل أنّ اللّحاظ