حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٥ - أحدهما إذا اشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما
قبل الشروط و إنّما تفسده الشروط نعم لو اشترط وصفا أو خيارا أو غير ذلك ممّا ليس مالا و لا عملا كما إذا اشترط تسليم العين في بلد معين أو اشترط بيعا آخر و لو ربويّا مثلا بمثل في بيع الربوي ففي كونه ربا إشكال قال في الجواهر ليس مطلق الاشتراط في أحد العوضين يتحقّق به ذلك و لعلّ من ذلك اشتراط الخيار لأحدهما فإنّه لا يتحقق به الربا أيضا إذ أقصاه صيرورة البيع بالنسبة إلى أحدهما جائزا بل قد يقال بعدم تحقق الربا باشتراط غير موضع العقد للتسليم نحو ما قيل في القرض بل لا أجد فيه خلافا بين من تعرّض لذلك كالفاضلين و الشّهيد و المحقق الثّاني و غيرهم و الظاهر أنّ ذلك منهم فيه للأصل و العمومات مع فقد المانع من نصّ أو إجماع انتهى قلت و عليه فلو اشترط وصف الصّحة في أحدهما ينبغي صحته سواء كان صريحا أو ضمنيّا فلو قلنا إنّ إطلاق العقد يقتضي اشتراط السلامة لا يضرّ في الصّحة و إن كان أحد العوضين معيبا لكن إطلاق ما ذكره مشكل بل يمكن أن يقال مقتضى الخبرين المذكورين كون الشرط زيادة مبطلة خرج ما خرج فما ذكره من فقد المانع ممنوع إلّا أن يدّعي انصرافها إلى شرط مال أو عمل و هو كما ترى و المسألة محلّ إشكال و للكلام فيها مقام آخر الثّالث ظاهر أدلة الربا اختصاصه بالزيادة في أحد العوضين بحسب جعل المتعاقدين و بعبارة أخرى الربا زيادة في أحد العوضين بما هو عوض في المعاملة فلو كان مع أحدهما زيادة ثابتة بحكم تعبّدي شرعي أو عرفي مع التساوي بحسب جعل المتعاقدين لا يكون من الربا و منه ما إذا فرض تحقق تابع لأحد المتماثلين فإنّ توابع المبيع ليست داخلة في العوضين بل هي ثابتة بحكم تعبدي شرعي أو عرفي و إن أمكن أن يقال إنّها و إن كانت غير مقصودة حين البيع فعلا إلّا أنّها مقصودة بحسب اللبّ فهي أجزاء لأحد العوضين و كيف كان فالكبرى ممّا لا إشكال فيه على الظاهر إذ لا أقلّ من الشكّ في شمول دليل الرّبا للزيادة الخارجية التي لم تكن بجعل المتعاقدين فمقتضى العمومات الصحة مع أنّه يصدق عليه أنّه مثل بمثل الرّابع التحقيق في الأرش كما عرفت سابقا أنّه من باب الغرامة الشرعية أو العرفية أيضا و لذا لا يجب أن يسترجع عين الثمن و لا يكون من باب شغل الذمة من حين العقد بل إنّما يشتغل ذمة البائع به حين اختياره و يظهر من الشهيد الثّاني في الرّوضة أنّه يشتغل به الذمة من حين العقد و أنّه بمنزلة بعض العوض و التخيير بين أخذه و العفو عنه و ردّ المبيع لا ينافي ثبوته غايته التخيير بينه و بين أمر آخر فيكون ثابتا ثبوتا تخييريّا و هنا احتمال آخر يظهر من الرّوضة أيضا و هو أن يكون اختيار الأرش كاشفا عن شغل الذمة من حين العقد فيكون من باب الشرط المتأخّر و يظهر من بعض عبارات الأصحاب على ما في الجواهر احتمال آخر و هو أن يكون جزء من الثّمن حقيقة قد انفسخ العقد بالنسبة إليه لعدم وصف الصحة المقابل له و نقل عن ذلك البعض أنّه جعل الخيار بالعيب من باب تبعّض الصفقة لكن لا يخفى أنّ هذا الاحتمال و إن كان ربّما يؤيده التعبير في النّصوص بالردّ و الرّجوع و نحوهما بل ما في بعضها من أنّه كان علي (عليه السلام) يضع من ثمن الجارية بقدر عيبها إلّا أنّه ينبغي القطع بفساده أوّلا لظهور الإجماع على خلافه و ثانيا لأنّ لازمه الانفساخ بالنسبة إلى ذلك البعض و إن لم يختر الأرش إذ لا يقبل حينئذ الإسقاط مع أنّه خلاف الإجماع إذ له أن يسقطه بلا إشكال و لا يكون من باب الهبة أو الإبراء قطعا و ثالثا لا إشكال في عدم وجوب كون الأرش من عين الثمن و رابعا أنّ لازمه كون البائع أيضا مخيّرا لتبعّض الصفقة بالنسبة إليه أيضا إلى غير ذلك و أمّا الاحتمالان المتقدّمان فلا يساعد عليهما ظواهر الأخبار و كلمات الأصحاب فتعيّن ما ذكرنا من أنّه غرامة شرعية أو عرفية أمضاها الشارع أيضا و أنّ شغل الذمة بها حين اختياره إذا عرفت ذلك فنقول لا ينبغي الإشكال في مسألتنا في جواز أخذ الأرش و عدم المانع منه إذ على المختار من كونه غرامة شرعية أصلية أو ممضاة فواضح لعدم كونه زيادة في أحد العوضين بل هي ثابتة بعد العقد حين اختيار الأرش و المعتبر كونه زيادة حين العقد و بجعل المتعاقدين و أمّا على ما ذكره الشهيد من الاحتمالين فهي و إن كانت حين العقد إلّا أنّها ليست
بجعل المتعاقدين و قد عرفت أنّ مثله لا يعدّ من الربا و على فرض كون مطلق الزيادة ربا و عدم الفرق بين ما يكون جزء حقيقة أو بمنزلة الجزء فمقتضى القاعدة البطلان من الأوّل سواء اختار الأرش أو الردّ أو العفو لأنّ الزيادة حاصلة حين العقد و بمجرّده فلا وجه للحكم بصحة المعاملة و سقوط الأرش مع أنّ الإجماع منعقد مضافا إلى ما عرفت من مقتضى القواعد على صحة المعاملة و جواز الردّ و العفو و أمّا على الاحتمال الأخير فمقتضى القاعدة أيضا البطلان لا سقوطه لأنّ المفروض أنّ بعض الثمن باق على ملك مالكه و تمام المثمن منتقل إلى المشتري و هذا ربا إذ لا اعتبار بوصف الصحة المفقودة لما عرفت من أنّ المدار على الزيادة المقداريّة بمعنى أنّها موجبة للبطلان و إن كان في مقابلها وصف موجود و بالجملة فالحكم بصحّة المعاملة و سقوط الأرش مما لا وجه له على شيء من الاحتمالات و من ذلك ظهر أنّ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّ المسألة في غاية الإشكال ممّا لا وجه له بل هي في غاية الوضوح إذ غاية ما يمكن أن يقال في تقريب سقوطه كونه بمنزلة الجزء من أحد العوضين عرفا إذا اختاره لا بأن يكون ثابتا حين العقد حتّى يستلزم البطلان و إذا كان كذلك فيلزم الربا إذ ليس في مقابله إلّا وصف الصّحة التي لا يقابل بالمال و يكون ملغى في باب الربا و لذا لا يجوز أن يجعل بإزائه شيء في الطرف الآخر بلا إشكال كما عرفت و فيه أوّلا أنّ كونه بمنزلة الجزء لا يثمر في المطلب بعد ظهور الأدلة في اعتبار التماثل في العوضين و المفروض حصوله و ثانيا أنّه لو سلم فإنّما يسلم إذا كان من حين العقد لا ما إذا حدث بعده حين اختيار الأرش فإنّ هذه الزيادة لا اعتبار بها و دعوى أنّ مقتضى أدلّة الربا عدم الزيادة حتى بالنسبة إلى ما هو بمنزلة الجزء و إن لم يكن ثبوته