حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٣ - فرع في أن وطي الجارية يمنع عن ردها بالعيب
حال اليقظة أو النّوم بأن أدخلت الجارية فرجه في فرجها إلى غير ذلك كما إذا كانت صغيرة غير قابلة للوطء أو كبيرة و كذا لو كان المشتري صغيرا بأن اشترى له وليّه تنبيه الظّاهر اختصاص المسقطية بخيار العيب فلو كان للمشتري خيار آخر لا يسقط بالتصرّف كما إذا كان له خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط و قلنا إنّ الوطء لا يسقطه من حيث هو بأن قلنا إنّ المسقط لخيار الحيوان التصرّف الدالّ على الرّضا فعلا أو نوعا و كان الوطء في حال الغفلة أو الاشتباه فالظاهر جواز الردّ بذلك الخيار و سقوط خيار العيب لا يستلزم سقوطه بل و كذلك إذا حدث بعد الوطء في زمان الخيار الّذي يكون فيه عهدة المبيع على البائع عيب آخر لا يكون ذلك الوطء مانعا من الردّ به و قوله (ع) معاذ اللّٰه إلخ ليس ناظرا إلى الردّ بسائر الخيارات أو بالعيب الحادث إذا قلنا بكونه كالعيب السابق في إثبات الخيار نعم لو كان الوطء بعد ذلك العيب كان مانعا من الردّ به أيضا
قوله خلافا للمحكي عن الإسكافي
أقول الإنصاف أنّ عبارته المحكيّة ليست ظاهرة في الخلاف فإنّ موضع الظهور قوله فإن كان العيب ظهور حمل من البائع حيث قيّد الحمل بكونه من البائع و يمكن أن يكون فرض في ما لو لم تكن بذلك في حكم أمّ الولد كأن يكون الوطء في غير حال الملك و قلنا باعتباره في صيرورتها أمّ ولد أو كان الحمل بالمساحقة أو نحو ذلك و يحتمل أن يكون مراده كون الحمل عند البائع لا منه فإنّ مقتضى سياق كلامه كون المفروض صحّة البيع و كون الردّ من باب العيب لا من جهة بطلان البيع و كذا لا ظهور لعبارة النهاية في الخلاف فإنّ التعبير بلزوم الردّ أعمّ من ذلك فلعلّه يقول في صورة ظهور عيب الحبل بوجوب الردّ تمسّكا بظاهر الأخبار فتأمل نعم عبارة الوسيلة صريحة في الخلاف فتأمل
قوله و الإنصاف أنّ ظاهر إلخ
أقول التحقيق يقتضي ما ذكره المشهور و ظهور الأخبار في ما ذكروه كالنّور على الطّور و ذلك لأنّ صحيحة عبد اللّٰه بن سنان من حيث اشتمالها على قول علي (عليه السلام) لا ترد الّتي ليست بحبلى إلخ لا يمكن حملها على ما ذكره الجماعة من بيع أمّ الولد لأنّ كلام علي (عليه السلام) يكون صريحا في مسألة الردّ بالعيب من جهة الخيار فلو كان المراد من صدر الرّواية الردّ من جهة كون البيع باطلا و الجارية أمّ ولد كان ذكر كلام علي (عليه السلام) لغوا إذ لا دخل له بمسألة بيع أمّ الولد و لا يمكن الاستشهاد به على بطلان البيع مع كونها أمّ ولد فإنّ عدم الجواز الردّ بالعيب مع الوطء بسبب الخيار لا يكون شاهدا على بطلان بيع أمّ الولد و دعوى أنّه لدفع توهّم جريان الحكم في غير الحبلى كما ترى إذ لا محلّ لهذا التوهّم أصلا مع أنّه على هذا لم يكن وجه للتخصيص بما إذا وطئها و لا بصورة العيب و لعمري إنّ هذا من الوضوح بمكان و على ما ذكرنا من إرادة عدم مانعيّة الوطء من الردّ بالعيب فيكون الاستشهاد بكلام علي (ع) في محلّه فإنّه إمّا يكون المراد أنّ مفهوم كلامه (ع) دالّ على جواز الردّ في الحبلى فغرض الإمام (ع) الاستشهاد بمفهومه و إمّا يكون غرضه (ع) أنّ ما قرع سمعك من حكم علي (عليه السلام) بعدم جواز الردّ مع الوطء إنّما هو في ما لم تكن حبلى فلا يشمل ما ذكرت من جواز الردّ إذا كانت حبلى و كذا رواية عبد الملك فإنّها أيضا ظاهرة في غير أمّ ولد و ذلك لأنّ المراد من عدم الردّ في التي ليست بحبلى عدم الردّ بسبب الخيار فيكون المراد من الحبلى أيضا ذلك لا الردّ بسبب البطلان و هاتان الرّوايتان شاهدتان على بقية الرّوايات مع أنّ ظاهرها في حدّ أنفسها أيضا الردّ بخيار العيب لا الردّ بسبب بطلان البيع و إلّا لم يكن وجه للتقييد بالوطء و كان المناسب أن يقول فبان أنّها أمّ ولد مع أنّا لو فرضنا إجمال بقية الرّوايات و عدم ظهورها في مذهب المشهور بل و لو قلنا بظهورها في كون المراد بيع أمّ الولد و بطلانه من هذه الجهة يكفينا في إثبات المدّعى إحدى الرّوايتين الأوليين فضلا عن كليتهما المعتضدتين بفهم المشهور و عملهم فإنّ عدم كون بقيّة الرّوايات من أخبار هذه المسألة و ظهورها في عدم صحة بيع أمّ الولد لا يضرّ بدلالة الرّوايتين و ذكر العلماء لها في باب واحد لا يدلّ على كونها متحدة المراد مع أنّه لو كان دليلا فهو يؤيد المدّعى لذكرهم لها في هذا الباب لا في باب بيع أمّ الولد و ممّا ذكرنا ظهر أنّ هذه الأخبار أخصّ مطلقا من أخبار مانعية مطلق التصرّف لو ثبتت هذه الأخبار و من أخبار الوطء فلا بدّ من تخصيصها بها و ذلك لظهور هذه الأخبار في كون الحمل من غير المولى و صراحتها في الوطء و على تقدير تسليم كون النسبة بينها و بين أخبار الوطء عموما من وجه بدعوى أنّ هذه الأخبار خاصة بالحبل و عامة من حيث كونه من المولى و غيره و أخبار الوطء عامة من حيث الحبل و عدمه و خاصة بما إذا كان الحبل على تقديره من غير المولى لأنّه إذا كان من المولى لا يناسب حكمها بعدم جواز الردّ و وجوب الأرش إذ البيع حينئذ باطل فبقرينة الحكم نقول باختصاصها بالحبل من غير المولى البائع إلّا أنّها عامّة و قد خصّصت بذلك بدليل من خارج فإنّه بعيد نقول إنّ أخبارنا في حكم الأخصّ المطلق و ذلك لعدم إمكان تخصيصها بصورة الحبل من المولى بحيث تكون أمّ ولد كما عرفت فهي ناصّة في شمول الحبل من غير المولى فلا بدّ من تخصيص أخبار الوطء بها كما هو مقتضى القاعدة في العامين من وجه إذا كان أحدهما نصّا في إرادة مورد الاجتماع هذا و التحقيق ما ذكرنا أوّلا من كون النسبة عموما مطلقا و ذلك لبُعد إرادة الأعمّ من البطلان و الفسخ من لفظ الردّ و إن كان الجامع موجودا فهي إمّا واردة لبيان بطلان بيع أمّ الولد و يكون المراد من الردّ الردّ بسبب بطلان أو لبيان جواز الفسخ بالعيب فيكون المراد الردّ بسبب الخيار و إرادة الأعمّ بعيد غايته و المفروض عدم إمكان إرادة خصوص الأوّل لما عرفت من لزوم لغويّة نقل كلام علي (ع) فلا بدّ من تخصيصها بما إذا لم تكن الجارية أمّ ولد و حينئذ فتكون أخصّ من أخبار الوطء ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ الأمر دائر بين أحد التقييدين لا الإطلاق و التقييد حسب
ما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) و أنّ المتعيّن هو التقييد بكون الحبل من غير البائع أو منه مع كون الولد مملوكا أو حرّا يجوز بيع أمّه فلا بأس بلزوم مخالفات الظواهر الّتي جعلها المصنف مرجّحة للقول الآخر إذ بعد كون هذه الأخبار أخصّ مطلقا أو في حكمه فنلتزم بتخصيص القواعد و العمومات بها هذا مع إمكان الخدشة في كل واحد منها في حدّ أنفسها مع قطع النظر عن صلاحيتها للترجيح و عدمه إذ في الوجه الأوّل أنّه بعد ظهور هذه الأخبار في كون الحبل من غير البائع لا مانع من كون الأمر