حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٠ - تنبيه أن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم تبعض الصفقة على البائع
على المنع في مثل ما نحن فيه فإن قلت فاللّازم جواز الردّ بعد التّصرف أو الوطء أو العيب أو نحو ذلك في كلّ مورد لا يمكنه أخذ الأرش و لو كان من جهة المانع الخارجي و لا يمكن الالتزام به قلت أوّلا نلتزم به و لا إجماع على خلافه لعدم تعرّضهم لهذا الفرع و ثانيا بالفرق بين صورة الاستحقاق و عدم إمكان الأخذ و بين صورة عدم الاستحقاق كما في ما نحن فيه فإنّ دليل المنع من الردّ لا يشمل إلّا أن يقال إنّ عدم الردّ في المرسلة ليس مقيّدا بأخذ الأرش بل هما حكمان مستقلّان فلو لم يثبت الثّاني لمانع لا مانع من ثبوت الأوّل خصوصا مع أنّ عدم ثبوته إنّما هو من جهة إسقاطه الّذي هو في حكم الأخذ فتدبّر و لعلّنا نتكلم على هذا الفرع في ما سيأتي فانتظر السّادس قد عرفت سابقا أنّه يسقط الردّ بتلف العين لعدم القيام المانع من الردّ و هذا لا إشكال فيه إنّما الكلام في أنّه لو رضي البائع بدفع البدل و الفسخ فهل يجوز الفسخ حينئذ كما قلنا به في ما لو رضي بالعيب الجديد أو لا الظّاهر عدم الجواز و ذلك لأنّ هذا الخيار متعلّق من الأوّل بنفس العين بمعنى أنّه ملك فسخ العقد بردّ العين لا ملك فسخ العقد و العمل على مقتضى الفسخ من استرداد العين إن كانت موجودة و بدلها إن كانت تالفة و بعبارة أخرى موضوع الخيار استرداد العين و إن كان لا يمكن إلّا بفسخ العقد بخلاف خيار المجلس و الشّرط و الحيوان فإنّها متعلقة أوّلا بنفس العقد و سيأتي تتمّة الكلام في أحكام الخيار إن شاء اللّٰه و أنّ الخيارات متفاوتة في اختصاصها بصورة بقاء العين و عدم اختصاصها السّابع لو كان سبب العيب سابقا على العقد أو في زمان ضمان البائع و حدوثه بعده و في زمان ضمان المشتري فهل هو مانع من الردّ أو لا كما لو جنى جناية قبل العقد فأخذه المجنّي عليه بعده أو شرب ما يوجب مرضه قبل العقد فمرض بعده و نحو ذلك و الأقوى أنّه لو عدّ نفس ذلك السّبب عيبا فهو من العيب السّابق و إن لم يعدّ عيبا فهو من العيب الجديد و الظّاهر أنّ المثال الأوّل من الأوّل و الثّاني من الثّاني و سيأتي تمام الكلام إن شاء اللّٰه الثامن إذا اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيبا فالوطء مانع عن الردّ بهذا العيب كما عرفت و لو تعيّبت بعد ذلك بعيب آخر في زمان ضمان البائع فهل يجوز ردّها بهذا العيب أم لا وجهان من عدم المسقط له إذ الوطء سابق عليه و من صدق أنّها جارية موطوءة الأقوى الثّاني لإطلاق رواية ميسر كان علي (ع) لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت و لكن يرجع بقيمة العيب و كان يقول (ع) معاذ اللّٰه أن أجعل لها أجرا فإنّ مقتضاها عدم الردّ بأيّ عيب كان و إن كان بعد الوطء بل هو مقتضى التعليل فيها و في صحيحة ابن مسلم بل يمكن دعوى شمول سائر أخبار الوطء أيضا فإنّها دالّة على عدم جواز الردّ إذا وطئت ثم رأى فيها عيبا و هو أعمّ من العيب القديم و الجديد و الحاصل أنّه ليس حال الوطء حال سائر المسقطات في كونها مانعة عن العيب المتقدم لا المتأخّر كالتصرّف و الإسقاط القولي و الفعلي نعم يمكن أن يدّعى أنّ عدم قيام العين بالتغيير أيضا كذلك مثلا لو كان المبيع معيبا فحدث فيه عند المشتري في زمان ضمانه تغيّر ثمّ حصّل له خيار كخيار الشرط المنفصل عن العقد و تعيّب بعيب آخر في زمان ذلك الخيار فإنّه يمكن أن يقال إنّ التغير السّابق مانع عن الردّ بهذا العيب لصدق عدم قيام العين حين إرادة الردّ فتدبّر
قوله على الخلاف المتقدّم في إلخ
أقول يعني المتقدّم في التصنيف و إلّا فهو متأخّر في التأليف إذ سيأتي في آخر الكتاب ذكر هذا الخلاف إن شاء اللّٰه و لم يتقدم البحث عنه
قوله ثمّ إنّه ربّما يجعل
أقول الجاعل صاحب الجواهر
قوله أمّا مثل نسيان الصنعة و شبهه إلخ
أقول ينبغي أن يبحث عن القاعدة الكليّة لهذه المسألة و هي أنّ أيّا من الأوصاف يوجب فقده الأرش على تقدير الفسخ و ما المعيار في ذلك و كذا عن حكم عكسه و هو ما لو زاد عند المشتري فيه صفة بفعله أو لا بفعله فأيّ صفة تقتضي أخذ الأرش من البائع على تقدير الفسخ و لعلّنا نتكلم عليهما في ما سيأتي من أحكام الخيار كما أنّه قد مضى بعض الكلام فيهما في خيار الغبن
قوله لو علّل الردّ إلخ
أقول يعني يتمّ ما ذكره العلامة لو كان دليل الخيار منحصرا بقاعدة الضرر فإنّها لا تجري مع تعارض الضّررين فيرجع حينئذ إلى مقتضى الأصل في العقود من اللّزوم لكن ليس كذلك لأنّ الدّليل عليه الإجماع و النصّ مضافا إلى القاعدة فمع عدم جريانها نرجع إلى استصحاب الخيار الثّابت بهما قلت قد عرفت أنّ المرجع أوّلا إطلاقات الردّ و مع الإغماض عنها نرجع إلى الاستصحاب ثمّ يمكن أن يقال مع الإغماض عن العمومات لو كان المدرك منحصرا في قاعدة الضّرر فمع التعارض المرجع أيضا استصحاب الخيار لأنّ المفروض ثبوت الخيار قبل حصول العيب الجديد إذ قبله لم يكن تعارض فمع الشكّ نرجع إلى استصحابه إلّا أن يقال لا يجري الاستصحاب مع كون المدرك قاعدة الضّرر للشكّ في الموضوع كما مرّ نظيره في خيار الغبن و غيره فتدبّر
[تنبيه أن من العيب المانع من الرد بالعيب القديم تبعض الصفقة على البائع]
قوله إنّ من العيب المانع إلخ
أقول لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى ما هو المختار في هذه المسألة و لنتكلّم أوّلا في أمور أحدها الظاهر أنّ الخيار في ما عدا خياري الحيوان و العيب حق وحداني متعلّق بتمام ما وقع عليه العقد فلا يجوز بمقتضى القاعدة التبعيض في الفسخ من دون رضى الطرف الآخر نعم لو كان أحد الطرفين متعدّدا فالظّاهر جواز التبعيض لأنّ الظاهر ثبوت الخيار لكلّ واحد فلو تعدّد المشتري فلكلّ منهما خيار المجلس فلكل منهما الفسخ في مقدار حصّته و لو من دون موافقة الآخر غاية الأمر أنّ للبائع خيار تبعّض الصّفقة و كذا لو تعدّد البائع بل و كذا في سائر الخيارات و ذلك لصدق الموضوع بالنّسبة إلى كلّ منهما فلو اشتريا حيوانا بالشركة يصدق على كلّ منهما أنّه صاحب الحيوان بناء على عدم الفرق في خيار الحيوان بين بيع بعضه و كله و هكذا الحال في جميع الخيارات و دعوى كون خيار واحد للمجموع فيجب توافقهما على إعماله كما في الورثة عن أحد المتعاقدين مدفوعة بما ذكرنا من شمول الدّليل لكلّ واحد و الفرق بين المقام و الورثة معلوم مع أنّ التحقيق كما سيجيء أنّ لكل من الورثة أيضا خيار في مقدار نصيبه الثّاني ما ذكرنا من عدم جواز التبعيض من جهة