حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٤ - إرث الخيار ليس تابعا لإرث المال
حقّ الشفعة إلى غيره بصلح و نحوه إذا لم يكن ذلك الغير شريكا في متعلّقها و أمّا إذا نقله إلى أحد الشركاء فلا مانع منه فيجوز له أن يصالح أحدهم بمقدار حقه في ما إذا كانوا أزيد من واحد و قلنا بجريان الشفعة في أزيد من شريكين أو كانوا ورّاثا و الحاصل أنّ الظاهر أنّه يعتبر في الأخذ بالشفعة كون الأخذ شريكا و الوارث مع الدّين ليس كذلك بناء على القول المذكور و المفروض أنّه يأخذ لنفسه لا للميت حتى يقال إنّه كان شريكا نعم على القول بالانتقال يجيء الإشكال كما أنّه لو فرض كونه شريكا سابقا من غير جهة الإرث بناء على جريانه في أزيد من الشريكين يمكن أن يقال بجواز إرثه للحقّ و إن لم ينتقل إليه التركة لكن مع هذا الفرض لا حاجة إلى إرث الحقّ لأنّه بنفسه شريك إلّا أن يقال له حينئذ أن يأخذ التمام لا مقدار حصته فقط و فيه أنّه قد تبيّن في محلّه أنّه يجوز لكلّ واحد من الشّركاء أن يأخذ بالتمام غاية الأمر أنّ الشريك الآخر له أن يحاصّه على قدر حصته إذا لم يكن له مانع و في المقام حيث إنّ الشريك هو الميّت و هو لا يقدر على الأخذ و الدّيان ليس لهم ذلك لأنّهم ليسوا مالكين للمال و لا بورّاث عن الميّت فللوارث الشريك سابقا أن يأخذ بالتمام و إن لم يرث حقّ الميّت نعم يحتمل أن يقال يجوز للدّيان أن يأخذوا بها للميّت لكنّه كما ترى و كيف كان فقد ظهر أنّه ليس حال الوارث مع الدّين في مسألة الشّفعة كحاله مع الدّين في مسألة إرث الخيار و الفارق ما عرفت من كون الوارث آخذا لنفسه لا للميّت و لذا يعطي الثمن من كيسه لا من مال الميّت و أنّه يشترط كون الآخذ شريكا و لا شركة مع عدم انتقال التركة و لعلّه لما ذكرنا قال في الجواهر في باب الشفعة و لو مات مفلس و له شقص فباع شريكه كان لوارثه الشفعة بناء على المختار من انتقال التركة للوارث و إن استغرقها الدّين أمّا على القول ببقائها على حكم مال الميّت ففي ثبوت الشفعة إشكال و على تقديره ففي الأخذ بها له إشكال انتهى لكن كان الأولى أن يجزم بالعدم لا أن يستشكل ثمّ لا يخفى أنّه لو ارتفع المال بأن حصل الإبراء أو أدّى الدّين متبرّع أو الوارث فحاله في ذلك حال الخيار فيجوز له الأخذ بها حينئذ و لا يضرّ عدم انتقال الحقّ إليه حين الموت و لا يعدّ تملكه للمال تملكا جديدا لأنّه يتملّك عن الميّت الّذي كان شريكا حين البيع إلّا أن يقال إذا كان هناك مانع من الإرث يبطل الحقّ و يسقط و لا يبقى حتّى يرثه الوارث بعد زوال المانع لكنّه كما ترى نعم لو بيع شقص الميّت في الدّين في صورة عدم الاستغراق و بقي منه مقدار للوارث ليس له الأخذ بالشفعة بناء على منع مطلق الدّين من انتقال التركة إذ الشركة حينئذ تحدث بعد البيع و الوفاء و أمّا على القول بعدم المنع إلّا في مقدار الدّين فله الأخذ بالشفعة لأنّه حينئذ شريك حال البيع كما أنّه لو كان شريكا من غير جهة الإرث فإنّه له ذلك كما هو واضح
قوله بل أقوال ثالثها إلخ
أقول عدّ عدم الإرث مطلقا من الأقوال إنّما هو بحسب ظاهر كلمات بعضهم فلا ينافي قوله بعد ذلك و لم أجد من جزم بعدم الإرث مطلقا و يمكن أنّ ضمير قوله ثالثها راجع إلى الوجوه فيكون الوجوه أربعة و إن كانت الأقوال ثلاثة فتدبّر هذا و قال في المستند بعد عنوان المسألة و إذا عرفت أنّ الخيار إنّما هو للجميع دون كل واحد تعلم دخولها يعني الزوجة في أهل الخيار إذا لم يثبت من أدلّة الانتقال إلّا الانتقال إلى الجميع الّذين منهم الزوجة فلم يعلم الانتقال إلى من سواها خاصة نعم لو انحصر الوارث فيها فالحقّ على ما ذكرنا من انحصار الدّليل بالإجماع عدم انتقال الخيار إليها و أمّا على الاستدلال بالظواهر يجب الحكم بالثبوت لعدم مخرج لإرث الزوجة من الخيار انتهى و يظهر منه تفصيل آخر و هو الفرق بين انحصار الوارث فيها فلا ترث و بين صورة عدم الانحصار فترث بمعنى أنّ الفسخ منوط برضاها أيضا هذا و لكن كيف يمكن انحصار الوارث فيها إذ مع فرض عدم وجود أحد يكون الإمام (ع) وارثا معها إلّا أن يقال حينئذ لا يمكن فسخها لعدم إمكان استعلام رضى الإمام (ع) و المفروض أنّ مختاره كون الخيار للجميع بمعنى وجوب اتفاقهم على الفسخ و الإمضاء فيكون تفصيله في محلّه لكن فيه أنّه على هذا لا يتفاوت الحال بين كون مدرك الخيار الإجماع كما هو مختاره أو سائر الأدلة اللفظية من العمومات المتقدمة إذ المانع حينئذ أيضا موجود و هو عدم إمكان استعلام رضى الإمام (ع) بالفسخ أو الإمضاء فلا بدّ من القول بالعدم على هذا التقدير أيضا مع أنّه قال و أمّا على الاستدلال بالظواهر إلخ ثمّ لا يخفى ما في هذا التفصيل من الفساد و عدم الوجه مع قطع النّظر عما ذكرنا من الإشكال في تصويره فتدبّر ثمّ إنّ تحقيق الحال في المقام يقتضي أن يتكلّم في جهات إحداها هل حقيقة الخيار الّذي هو السّلطنة عليه من حيث التسلّط على استرداد ما انتقل عنه فيتبعه ردّ ما انتقل إليه أو التّسلط على ردّ ما انتقل إليه فيتبعه الاسترداد أو التّسلط على الأمرين في عرض واحد أو لا يعتبر فيه شيء من ذلك بل هو التّسلط على نفس الحلّ و لازمه الردّ و الاسترداد الظاهر الأخير و إن ضايقت و قلت ليس الحلّ أمرا وراء الردّ و الاسترداد حتى يكون من لوازمه بل هو نفس هذين الأمرين فيتعيّن الوجه الثّالث و من هذا تعرف أنّه لا وجه للفرق بين كون ما يحرم عنه الزوجة منتقلا عن الميّت أو إليه نعم على الوجهين الأوّلين يمكن الفرق مع الإغماض عمّا سيأتي بمعنى أنّ لازم الأوّل إثبات الخيار في الثّاني و لازم الثّاني العكس الثّانية هل يعتبر في حقيقة الخيار كون صاحبه مسلّطا على التّصرف في أحد العوضين أو كليهما زائدا على ما هو راجع إلى حقيقته من التسلّط على الردّ و الاسترداد من حيث إنّه حلّ و فسخ للعقد أو لا التحقيق عدم اعتباره كيف و الأجنبي الّذي يجعل له الخيار ليس مسلّطا على العوضين بل إنّما هو مسلّط على مجرّد الردّ و الاسترداد إلى المالكين و هذا المقدار من لوازم الحلّ و الفسخ و كذا الوكيلان في مجرّد إجراء الصّيغة لهما خيار المجلس أو يمكن تعقّل ذلك فيهما مع عدم تسلّطهما على العوضين من غير هذا الجهة و لعمري إنّ هذا من الوضوح بمكان و الحاصل أنّ حقيقة الخيار ليس إلّا