حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨ - في مورد خيار الرؤية
الجواب
أقول و ذلك لأنّه إذا حمل الخبر على الاحتمال المذكور يكون الجواب خاصّا به فلا معنى لدعوى عمومه كيف و لو أمكن حمله على العموم مع اختصاص المورد لم يحتج إلى ارتكاب الاحتمال المذكور الذي هو في غاية البُعد بل كان الصّواب أن يقال إنّ المورد و إن كان خاصّا بالمشتري إلّا أنّ الجواب عامّ إلّا أن يكون غرض القائل العموم من حيث ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال و فيه أيضا ما لا يخفى إذ الخبر كالنصّ في إرادة تقليب المشتري
[في مورد خيار الرؤية]
قوله مورد هذا الخيار بيع إلخ
أقول الظاهر جريانه في الكلي الخارجي كالصّاع من الصّبرة إذا لم يرها و كذا في الحصّة المشاعة لقاعدة الضّرر و تخلّف الشرط بناء على رجوعه إليه بل يمكن تطبيق صحيحة زيد على أحدهما كما عرفت بل يمكن دعوى فهم المثالية من صحيحة جميل فكما أنّه يفهم منها عدم الفرق بين الضّيعة و غيرها و أيضا يفهم منها عدم الفرق بين بيع البعض أو الكلّ إذا كان الكلّ مفروزا فكذا يفهم منها عدم الفرق بين البعض المشاع أو المفروز فتدبّر
قوله و ربّما يتراءى إلخ
أقول حاصل الإشكال أنّ مقتضى اعتبارهم ذكر ما يختلف الثمن باختلافه مخالف لمقتضى ما ذكروه من اعتبار أوصاف السّلم فكيف يدّعون الإجماع على كلّ واحد منهما و حاصل الجواب أنّ المدار على الأوّل و المراد بالثاني الأوصاف المعتبرة مع قطع النظر عن مانع خارجيّ أو نقول إنّ في السّلم أيضا يعتبر ذكر جميع ما يختلف الثمن باختلافه و في صورة المانع ملتزم بعدم صحّة السّلم هذا و لكن التحقيق كما سيأتي إرجاع العبارة الأولى إلى الثانية بدعوى أنّه يكفي ذكر ما يختلف الثّمن بحسب أغراض الغالب باختلافه بحيث يرتفع الغرر العرفي
قوله ثمّ إنّ الأوصاف إلخ
أقول هذا إشكال آخر و جوابه ما سيأتي في كلامه (قدّس سرّه) من الاكتفاء بما يرفع الغرر عرفا
قوله مع أنّا علمنا أنّ الغرر إلخ
أقول لا معنى لأخصيّة الغرر العرفي من الشرعي إذ ليس له حقيقة شرعيّة بل هو موضوع عرفيّ و الخبر يدلّ على نفي هذا الموضوع نعم ربّما يقدم أهل العرف على ما يكون غررا من باب المسامحة لا أنّه ليس بغرر عندهم و قد نفاه الشارع و أمّا الموارد التي نحكم فيها ببطلان البيع مع قطع النظر عن صدق الغرر عرفا فهو من باب التعبّد لا من جهة شمول خبر نفي الغرر أو نقول إنّ الغرر معناه مجرّد الجهالة بأن المبيع ما ذا من حيث الجنس أو الوصف أو المقدار أو الشخص فجميع موارد البطلان داخل تحته حتى بيع أحد الثّوبين المتساويين في القيمة لأنّه لا يعلم أنّ المنتقل إليه هذا أو ذاك و الجهل بالقيمة ليس مناطا بالإجماع لأنّ المدار على معلوميّة نفس المبيع و عدم الاحتمال فيه مع قطع النظر عن القيمة
قوله و أشكل من ذلك
أقول حاصله أنّ لازم اعتبار ذكر جميع ما يختلف الثمن باختلافه اعتبار الاطّلاع عليها مع الرّؤية أيضا مع أنّهم لا يلتزمون به و حاصل الجواب كون المدار في المقامين على رفع الغرر العرفي و يكفي فيه الاطّلاع على ما لا يقدم العقلاء على البيع إلّا مع الاطّلاع عليه فليس المدار على تمام المداقة و لا على المسامحات عند أهل العرف و لا على إقدام غير العقلاء
قوله ثمّ إنّه يمكن إلخ
أقول حاصله أنّ الأوصاف إن لم تذكر لزم الجهالة من حيث الوصف و إن ذكرت كانت قيدا فيلزم الغرر من جهة الجهل بوجود المقيّد بها فيرجع إلى غرر أعظم و هو غرر الوجود قلت إنّ التّقييد إن رفع جهالة الصّفات فلا يلزم غرر آخر لأنّ الجهل بالوجود المقيّد من حيث إنّه مقيّد ليس إلّا جهلا بالقيد و هي الصّفات و المفروض العلم بها بسبب الذكر و إن لم يرفع تلك الجهالة فهي بعد باقية من غير حاجة إلى التشبّث بغرر الوجود مع أنّه ليس غررا آخر بل هو عين الغرر من حيث الصّفات و إن أراد أنّ التقييد يستلزم ضيق الدائرة فينجر إلى عزّة الوجود فهو كما ترى إذ يمكن كون ذي الوصف كثيرا أيضا و إلّا لزم ذلك في توصيف الكلّي أيضا مع أنّه لا إشكال في بيعه بالأوصاف و الأولى أن يقال في تقرير الإشكال إنّ مجرّد ذكر الأوصاف لا يستلزم رفع الغرر لعدم حصول العلم أو الظنّ بكون العين متّصفة بها فهي بعد باقية على المجهوليّة فلا مدخلية للقيدية في الإشكال و لا أنّه يرجع إلى غرر الوجود
قوله و يمكن أن يقال إنّ أخذ إلخ
أقول لا فائدة للاشتراط في رفع الغرر و لا فرق بينه و بين التقييد إذ المدار على رفع الجهل بالأوصاف و مجرّد الاشتراط لا يستلزم ذلك و إن أراد أنّ مع الاشتراط لا يبقى احتمال الضّرر الذي هو معنى الغرر لمكان كون تخلّف الشرط موجبا للخيار ففيه أنّ الخيار لا يرفع الغرر كيف و لازم ذلك جواز بيع المجهول من جميع الجهات مع شرط الخيار بل لا معه أيضا لمكان خيار المجلس أو الحيوان في خصوص بيع الحيوان مع أنّه على هذا لا فرق بينه و بين التقييد إذ معه أيضا إمّا يثبت الخيار مع التخلّف أو يحكم ببطلان البيع فلا يلزم الضرر على أيّ حال
قوله و يمكن أن يقال ببناء إلخ
أقول هذا لا يدفع الإشكال إذ الجهل لا يرتفع بذكر الأوصاف سواء كان الواصف هو البائع أو الثالث فالتّحقيق أن يقال لا نكتفي بمجرّد ذكر الأوصاف بل لا بدّ من حصول العلم و الاطمئنان بصدق المخبر سواء كان على وجه القيديّة أو الشرطيّة أو غير ذلك و لذا قلنا سابقا بعدم جواز الاعتماد على إخبار البائع بالمقدار إلّا مع الاطمئنان و حملنا على ذلك إطلاق النصّ و الفتوى و بالجملة مقتضى قاعدة نفي الغرر ما ذكرنا إذ من المعلوم أنّ مجرّد ذكر الوصف مع عدم الوثوق بوجوده لا يرفع الغرر فلو فرض كون المخبر فاسقا كذابا لا يتفاوت الحال في إخباره و عدمه كيف يحصل العلم بالمبيع بإخباره نعم إلّا أن يكون دليل آخر مخصّص لقاعدة الغرر و المفروض عدمه
قوله و لا دليل على المنع إلخ
أقول يعني عدم حصول العلم لا يضرّ بعد ارتفاع الجهالة بذكر الأوصاف لعدم الدّليل على اعتبار العلم و فيه أنّه كيف يرتفع الجهالة مع الاعتراف بعدم العلم إلّا أن يريد عدم حصول صفة العلم و إن حصل الاطمئنان فتأمل
قوله و سيجيء عدم اشتراط إلخ
(١١) أقول لكن الظاهر ثبوت خيار الرّؤية أيضا مضافا إلى خيار العيب إذ لا يعتبر في خيار الرؤية كونه مخالفا للأوصاف المذكورة بل يكفي فيه البناء على أصل السّلامة أو الاعتقاد بكونه متّصفا بكذا مع كشف عدمه و بالجملة خيار الرؤية إنّما يثبت في صورة البيع مع عدم الرؤية بانيا على الاتصاف بوصف مفقود لكن إذا علم صدقه في دعوى البناء المذكور أمّا إذا ادّعى أنّي اعتقدت الوصف الفلاني و لم يكن له طريق إلى دعواه لا يحكم بثبوت الخيار له و يحتمل ثبوته مطلقا لإطلاق صحيحة جميل حيث علّق الخيار على مجرّد عدم الرّؤية فتدبّر
قوله بعد انعقاده صحيحا
(١٢) أقول هذا أوّل الدّعوى إذ الظاهر أنّ القائل