حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦ - في حكم لو تلف المبيع بعد الثلاثة
التزام قهريّ و لو لم يكن قاصدا للإسقاط و لازمه عدم التأثير في ما لو بان مستحقا للغير لأنّه ليس أخذا للثمن واقعا نظير بيع العين الموصى بها فإنّه مبطل قهري للوصيّة و لو لم يكن ملتفتا إليها و إذا بان كونه باطلا لا يوجب الإبطال أيضا لكن لا دليل على كونه مسقطا على هذا الوجه إذ لا منافاة بين الأخذ و بقاء الخيار بخلاف مسألة الوصيّة فإنّ صحّة البيع منافية لبقاء الوصيّة إذ العين يخرج عن ملكه بالبيع الذي يجوز له بمقتضى قاعدة السلطنة و لو كان مسبوقا بالوصيّة إذ هي لا توجب خروج العين عن ملكه فلا مانع من البيع و لازمه بطلان الوصية لفوات الموضوع لها
قوله لكن الأقوى الأخير
أقول هو كذلك في صورة الالتفات إلى الحكم و الموضوع لأنّه كاشف عن الإسقاط حينئذ فعلا بمعنى أنّ كشفه فعلي و إن لم يحصل الظنّ الفعلي بإرادة الإسقاط فيكون من قبيل قوله أسقطت الخيار إذا لم يحصل منه الظنّ لمانع فإنّه معتبر بناء على ما هو المختار من اعتبار الظواهر مطلقا
قوله و فيه أنّ سبب الخيار إلخ
أقول الإنصاف أنّ مطالبة الثمن في الدلالة على الرضا بالبيع نظير أخذ الثمن فيكون إسقاطا فعليّا و عدم دفعه الضّرر المستقبل لا ينافي ذلك فإنّ الدّلالة على الالتزام و الكشف عنه لا يدوران مدار رفع الضّرر و عدمه فلا فرق بين الأخذ و المطالبة من هذه الحيثيّة نعم لو حكمنا بالسّقوط من باب الالتزام القهريّ لا من حيثيّة الكشف عن إرادة الإسقاط تمّ الفرق بينهما
قوله ليس إلّا دفع الضّرر المستقبل
أقول هذا ممنوع فإنّ إسقاط الضّرر السابق أيضا إسقاط للخيار لأنّه كان سببا فيه و المطالبة بالثمن في معنى إسقاطه و لا يمكن الجمع بين إسقاطه و إبقاء المستقبل فلا فرق بين المقام و سائر الخيارات فكما أنّ فيها يكون الخيار ثابتا بالعقد و يسقط بمطالبة الثمن فكذا في المقام فيكون ثابتا بالضّرر السابق فيسقط بها إلّا أن يقال بمنع ثبوته سابقا أيضا كما احتملنا حمل كلامه سابقا عليه
قوله لعدم كونه تصرّفا
أقول لا يلزم أن يكون الدالّ على الإسقاط تصرّفا بل يكفي فيه كلّ دالّ من فعل أو قول
[في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي]
قوله فتأمّل
أقول لعلّه إشارة إلى أنّه إذا بنينا على انصراف الأخبار المتواتر إلى صورة التضرّر فعلا كما ذكره آنفا فيكون الأخبار منطبقة على قاعدة الضّرر فلا تشمل ما إذا كان الضّرر باختياره بأن لم يفسخ في ما بعد الثلاثة فورا بل تدلّ على عدم الخيار حينئذ لعدم المناط و هو الضّرر بلا اختيار منه فلا فرق بين مسألة الفور و التراخي و مسألة بذل الثمن في عدم وجود المناط و إن كان هناك من جهة ارتفاع أصل الضّرر في المستقبل و هنا من جهة عدم كونه مستندا إلى الشّارع بل إلى سوء اختياره في ترك المبادرة هذا و لكنّك عرفت منع الانصراف المذكور و لعمري إنّ ما ذكره في المقام بالتمسّك بالظهور المذكور مؤيّد لما ذكرت سابقا من دلالة الإطلاق على بقاء الخيار و لو بعد البذل
قوله لأنّ الموضوع مستفاد إلخ
أقول أوّلا النصّ موجود في المقامين و ثانيا لا فرق بين النصّ الخاصّ و قوله (ص) لا ضرر بعد ما علمت من أنّ المستفاد منه المتضرّر له الخيار
قوله و أمّا للاستصحاب
أقول التمسك به مناف لمذهبه من عدم حجيته في الشكّ في المقتضي و التّحقيق عدم جواز التمسّك به في المقام مع قطع النظر عن كونه شكّا في المقتضي و عن إطلاق الأخبار أيضا لكون المرجع عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على استفادة العموم الأزماني منه حسب ما بيّنا سابقا من عدم الفرق بين قسمي العموم فراجع فالوجه في التراخي هو إطلاق الأخبار المخصّصة للعموم المذكور ثمّ إنّ الإشكال في الفوريّة و عدمها إنّما هو في صورة الالتفات و أمّا إذا كان عدم المبادرة من جهة الجهل بالحكم أو الموضوع أو الغفلة عن أحدهما فالظاهر عدم الإشكال في بقاء الخيار
[في حكم لو تلف المبيع بعد الثلاثة]
قوله المستفادة من النصّ و الاستقراء
أقول أمّا الاستقراء فواضح و أمّا النصّ فهو الخبر النبويّ المعروف الخراج بالضمان و أيضا بعض الأخبار الواردة في الرّهن كخبر إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (ع) قلت له الرّجل يرتهن الرّهن الغلام أو الدار فيصيبه الآفة على من يكون قال على مولاه ثم قال أ رأيت لو قتل قتيلا على من يكون قلت فهو في عنق العبد قال أ لا ترى فلم يذهب من مال هذا ثم قال أ رأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد و بلغ مائتي دينار لمن يكون قلت لمولاه قال و كذلك يكون عليه ما يكون له فإنّ المستفاد من ذيله قاعدة كلية و هي أنّ من له الغنم فعليه الغرم بل في نبوي آخر مشهور لا يعلق الرّهن من صاحبه له غنمه و عليه غرمه لكن هذا الأخير لا عموم فيه هذا و لا إشكال في هذه القاعدة لأنّ مقتضى الملكية أن يكون الضمان على المالك إلّا أنّها كما بيّنه المصنف لا تعارض قوله (ص) كلّ مبيع تلف لأنّه أخصّ منها و التحقيق في الجواب عنها أنّه لا منافاة بين مفادها و الخبر بعد كون المراد من كون التلف من مال البائع أنّ البيع ينفسخ قبل التلف آنا ما إذ على هذا يكون المبيع للبائع لا للمشتري فلا يلزم ضمان مال الغير حتى يكون منافيا لقاعدة كون الخراج بالضمان فتدبّر
قوله و القاعدة الثانية إلخ
أقول التحقيق أنّ هذه القاعدة لا مجرى لها في المقام أصلا و لو كان بعد القبض و ذلك لأنّ المفروض تلف المبيع مع كون الخيار مختصّا بالبائع فضمان المشتري إنّما هو على القاعدة لأنّ المبيع ماله و مورد هذه القاعدة إنّما هو في ما لو تلف ما انتقل من غير ذي الخيار كما في تلف المبيع في خيار الحيوان حيث نحكم بضمان البائع لا ما انتقل إليه كما في مقامنا و الحاصل أنّ القاعدة إنّما تجري في مورد نحتاج في تطبيق الضمان على القاعدة إلى الحكم بالانفساخ قبل التلف آنا ما و في مقامنا ليس كذلك بل لو قلنا بالانفساخ ينعكس الأمر إذ يرجع المبيع إلى البائع فالحكم بضمان المشتري له على خلاف القاعدة
قوله منهم المفيد
أقول و حكي عن سلّار و الشهيد في نكته أيضا و هنا قول ثالث بالتفصيل بين ما لو كان تلفه بتفريط من المشتري بأن يكون البائع قد سلّمه المبيع فلم يتسلّم فالضمان عليه و بين ما لو كان بغير تفريط فعلى البائع حكي عن المختلف أنّه نسبه إلى ابن حمزة في الوسيلة و نفى عنه البأس لكن يمكن أن يقال إنّ نظر الوسيلة إلى أنّ هذا قبض فيكون من التلف بعد القبض و يخرج عن محلّ الكلام فيكون راجعا إلى ما عن الشيخ و جماعة من كفاية مجرّد العرض على المشتري في القبض الرافع لضمان البائع و لذا أطلق في الوسيلة عدم ضمان البائع في هذه الصّورة و لم يفرق بين التلف في الثلاثة بعدها فعلى