حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣ - في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع
الالتفات إلى تحقق الزّوجية بوجود المقتضي و ارتفاعه عن تطرّق الخيار و الالتفات إلى عدم الرّضا بالعقد لترتّبه على الشرط فعلّل وجه البطلان بأنّه مناف للرّضا بأصل النكاح كما يعلّل به في كل شرط فاسد على القول بكونه مفسدا و عن ابن إدريس بطلان الشرط فقط دون أصل العقد قال إنّه لا دليل على بطلان العقد من كتاب و لا سنة و لا إجماع بل الإجماع على الصّحة لأنّه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا و إنّما هو من تخريج المخالفين و فروغهم اختاره الشيخ على عادتهم في الكتاب انتهى و الحاصل أنّه لا وجه لدعوى كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد و لذا رجع عن الدّعوى المذكورة في الجواهر أيضا حيث قال في آخر كلامه اللّٰهمّ إلّا أن يمنع ذلك فإنّه لا يخلو من تأمّل فتبيّن أنّ العمدة هو الإجماع و الظاهر تحقّقه حتى في صورة تخلّف سائر الشروط الصحيحة أيضا حيث إنّه لم يقل أحد منهم بتطرّق خيار تخلّف الشرط فيه ففائدة الشروط في النكاح إنّما هو مجرّد الإلزام هذا كلّه في شرط الخيار في نفس العقد و أمّا في المهر فالظاهر جوازه و مع الفسخ يرجع إلى مهر المثل فيكون كما لو لم يذكر أصل المهر فإنّه ليس شرطا في صحّة العقد و عندهم أنّه بمنزلة عقد مستقلّ فيجري فيه الشرط لعموم المؤمنون قال في الشرائع لو شرطه في المهر صحّ العقد و المهر و الشرط هذا و الظاهر عدم الفرق في عدم الجواز بين الدّوام و المتعة لكن في الجواهر في المتعة إشكال إن لم تكن مندرجة في النكاح الذي هو معقد الإجماع و أمّا في عوض المتعة فلا يجوز بلا إشكال لأنّه ليس مثل المهر فهو عوض حقيقة و لذا لا يجوز إخلاء المتعة عنه و جريان الخيار فيه دون أصل العقد يستلزم جواز الإخلاء كما لا يخفى إذ لو فسخ العوض يصير أصل العقد بلا عوض
قوله و الكبرى في الصّغريين إلخ
أقول أمّا الثانية فواضح و أمّا الأولى فيمكن الالتزام بها لما سيأتي منه (قدّس سرّه) بعد أسطر من عموم ما دلّ على أنّه لا يرجع في ما كان للّه فتدبّر
قوله و قريب منها غيرها
أقول و هو خبر إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرّجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير و قال إن احتجت إلى شيء من المال فأنا أحقّ به ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حياته فإذا هلك الرّجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال يرجع ميراثا إلى أهله وجه الاستدلال بالروايتين دعوى ظهورهما من حيث الحكم بالرّجوع إلى الميراث في بطلان الوقف المذكور و ليس إلّا لاشتماله على الشّرط المذكور و وجه التأمّل أنّه لا دلالة فيهما على البطلان بل ظاهرهما صحّة الشرط و أنّ الرّجوع في الميراث إنّما هو بعد تحقق الحاجة و العود إلى الواقف و الغرض أنّه إذا احتاج و رجع إليه يبقى على ماله و يرثه وارثه لا أن يرجع إلى الوقفية بعد موته هذا مع أنّهما لا دخل لهما بما نحن فيه من اشتراط الخيار فإنّ اشتراط العود إليه مع الحاجة في قوّة جعل عنوان الوقف ما قبل الحاجة و بعدها يخرج عن الوقفية من دون حاجة إلى الفسخ و لذا ذهب جماعة منهم إلى صحّة الشرط المذكور مع قولهم ببطلان شرط الخيار بل عن المسالك نسبة الصّحة إلى السّيّد و المعظم تارة و أخرى قال إنّ العمل بخبر إسماعيل بن الفضل اتّفاق من الأصحاب أو من أكثرهم و في الجواهر أنّه الأقوى لعموم الوقوف و المؤمنون قال و ليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف قطعا بل هو تقييد للوقف بما يقتضي انتهاءه إلى أن قال و لا تعليق فيه على نحو ينافي عقد الوقف بل هو تقييد للوقف على نحو تقييده بوجود الموقوف عليه أو بغيره من الأوصاف التي لا إشكال في جوازها ضرورة رجوعه إلى جعله وقفا ما دام غنيّا إلى أن قال و ليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافا في عدم جوازه عدا عبارة محكيّة عن السّرائر لم يعلم أنّها له أو للشيخ و على كلّ حال لا ريب في شذوذها لمنافاته اللزوم في الوقف على وجه لم يشرع فسخه اختيارا بوجه و ما نحن فيه إنّما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلّق عليه و فرق واضح بين المقامين انتهى و بالجملة لا دخل لهذه المسألة بما نحن فيه من اشتراط الخيار فإنّ فيها أقوالا ثلاثة فجماعة على البطلان و المعظم على الصّحة وقفا و عن جماعة صحّته جنسا بخلاف ما نحن فيه فإنّه لم يعلم قول بجواز اشتراط الخيار بحيث يجوز له أن يرجع في الوقف اختيارا نعم عرفت ما حكي عن السرائر و عن المسالك أيضا أنّه نبّه في الدّروس و غيرهما على أنّه موضع خلاف كما أشار إليهما المصنف (قدّس سرّه) أيضا
قوله لعموم ما دلّ إلخ
أقول و هي أخبار مستفيضة منها قوله (ع) إنّما الصّدقة للّه عزّ و جلّ فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه و منها قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما مثل الذي يتصدّق بالصّدقة ثمّ يعود فيها مثل الذي يقيء ثم يعود في قيئه و منها قوله (ع) من تصدّق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها لأنّه لا شريك للّه عزّ و جلّ في شيء مما جعل له إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق و يستفاد من هذا الخبر عدم جواز الرّجوع في العتق أيضا و منها قال أبو عبد اللّٰه (ع) قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه و منها لا يرجع في الصّدقة إذا ابتغى بها وجه اللّٰه عزّ و جلّ بل يظهر من بعض الأخبار عدم جواز الرّجوع حتّى بالشراء و الاستيهاب كخبر منصور بن حازم قال أبو عبد اللّٰه (ع) إذا تصدّق الرّجل لم يحلّ له أن يشتريها و لا يستوهبها و لا يستردها إلّا في ميراث و خبره الآخر عنه (ع) إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك و لم تشترها إلّا أنّ تورث لكنهما محمولان على الكراهة هذا و الإنصاف أنّه لا دلالة في هذه الأخبار على عدم جواز الاشتراط بل الظاهر منها الرّجوع من دون شرط كما لا يخفى و أمّا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من أنّه يستفاد منها كون اللّزوم حكما شرعيّا لماهيّة الصّدقة بحيث لا يقبل التّغير فهو كما ترى كيف و إلّا كان أوّل دليل على الحكم في جملة من العقود و الإيقاعات فتدبّر و التحقيق أنّه لا يصدق الرّجوع في الصّدقة على الفسخ بالخيار لأنّ إخراجه للمال ليس على كلّ تقدير و الإخراج الخياري المتزلزل ليس إخراجا حقيقة فالرّجوع إنّما يصدق مع كون المال باقيا على الوقفية أو الصّدقة أو نحو ذلك لا مثل المقام فتدبّر
قوله و لو شكّ في ذلك كفى إلخ
أقول قد عرفت ما فيه من أنّ المقام من موارد التمسّك بعموم الشروط و سيأتي منه (قدّس سرّه) في باب الشّروط أنّه لو شكّ في كون الشرط مخالفا فالأصل عدم المخالفة و تمام الكلام موكول إلى ذلك المقام فانتظر
قوله و لا يخلو عن قرب لما تقدّم
أقول التحقيق عدم الفرق كما تقدّم و لو قلنا بعدم الجريان الخيار في الإبراء فإنّ حقيقة الصّلح غير الإبراء و إن كان في مقامه فإنّه معاهدة بين طرفين فهو قابل لذلك خصوصا إذا اشتمل على عوض فإنّه حينئذ نظير بيع الدّين على من عليه حيث إنّه يرجع إلى الإسقاط بالنسبة