حاشية المكاسب - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤ - في عدم الاعتبار بالافتراق في حال الإكراه
لا خيار لهما بعد أن رضيا بالبيع أي أوجدا البيع مع الرّضا فالمراد الرّضا بأصل البيع لا الالتزام به بعد ذلك فتدبّر
قوله و الظّاهر أنّ ذكره إلخ
أقول يعني أنّ من مثّل لأقلّ الأفراد بالخطوة لا يريد أنّه لا أقلّ منه بل تمثيله مبنيّ على الغالب في الخارج من وقوع الفرد الأقلّ بمعنى أنّ من يريد الاقتصار على أقلّ الأفراد يوجد الخطوة غالبا لا أقلّ و إن كان يحصل بالأقلّ أيضا أو أنّ ذلك مبنيّ على الغالب في التّمثيل يعني أنّ من يريد التمثيل لأقلّ الأفراد يمثّل بالخطوة غالبا و إن كان يمكن التّمثيل بالأقلّ أيضا فضمير قوله ذكره راجع إلى الخطوة و قوله لبيان متعلّق بذكره و قوله مبنيّ خبر أنّ
قوله و عن صريح آخر إلخ
أقول فالأقوال ثلاثة كفاية مجرد الافتراق و لو كان أقلّ من خطوة و هو مختار المصنف و اعتبار الخطوة لا أقلّ و عدم كفايتها بل المدار على الصّدق العرفيّ و هذا هو الأقل أي للانصراف عن الخطوة فضلا عن الأقلّ و لقوله فمشيت خطى فلو كان الأقلّ كافيا لم يكن وجه لتعليق الإمام (ع) الوجوب على المشي خطى و منع الانصراف و دلالة الرّواية كما ذكره المصنف كما ترى إذ لا ينبغي التأمل في عدم صدق الافتراق إذا فرض كونهما جالسين في مجلس العقد لكن تحرك أحدهما في الأثناء بحيث بَعُد عن الآخر بخطوة أو نصفها و أمّا دلالة الرّواية فهي واضحة لا من حيث فعل الإمام (ع) بل من حيث تعليقه الوجوب على المشي خطى ثمّ على ما ذكرنا من الانصراف لا حاجة إلى الاستصحاب في إبقاء الخيار بل الخبر دالّ عليه لأنّه إذا فرض كون التفرّق منصرفا إلى أزيد من الخطوة فهي داخلة في عدم التفرّق و قد صرّح فيه ببقاء الخيار معه و من ذلك لظهر ما في قوله (قدّس سرّه) لانصراف الإطلاق إلى أزيد فيستصحب الخيار حيث تمسّك بالاستصحاب بعد دعوى الانصراف نعم نحتاج إلى الاستصحاب لو شككنا في الشّمول و عدمه و الانصراف غير الشّكّ في الشّمول كما هو واضح
قوله فذات الافتراق إلخ
أقول لا يريد من هذه العبارة أنّ السّاكن ليس بمفترق و إنّما المفترق هو المتحرّك و سكون الآخر موجب لاتّصاف حركته بالافتراق بل غرضه أنّ الافتراق لمّا كان من الأفعال الّتي يحتاج تحقّقه إلى الطّرفين فمجرّد الحركة من أحدهما لا يكفي في صدقه بل يحتاج إلى عدم مصاحبة الآخر فعلى هذا سكون الآخر أيضا افتراق بشرط حركة صاحبه إلى جانب آخر و الحاصل أنّ الافتراق يحصل تارة بالحركة من كلّ منهما إلى غير جانب الآخر و حينئذ حركة كلّ منهما افتراق منه بملاحظة عدم مصاحبة صاحبه له و تارة يحصل بالحركة من أحدهما و السّكون من الآخر و حينئذ فحركة المتحرّك افتراق منه بملاحظة سكون الآخر و سكونه افتراق منه بملاحظة حركة الأوّل و على هذا البيان لا يبقى مجال لاحتمال اعتبار حركة كلّ منهما إلى غير جانب الآخر في صدق الافتراق لما عرفت من أنّ سكون السّاكن أيضا افتراق حقيقة كحركة المتحرّك هذا و لكنّ الإنصاف أنّ الّذي يظهر من تمام كلام المصنف أنّ السّاكن عنده ليس بمفترق و إن صدق الافتراق في صورة حركة أحدهما فقط إنّما هو بملاحظة حركته بمعنى أنّ المتحرّك هو الموجد للافتراق و أمّا السّاكن فلم يفترق فالافتراق في هذه الصّورة مستند إلى المتحرّك فقط و هو كاف في سقوط الخيارين لدلالة قوله (ع) فمشيت خطى ليجب البيع حين افترقنا حيث أثبت افتراق الطّرفين بمشيه (ع) فقط و التّحقيق ما عرفت من أنّ السّاكن أيضا مفترق سواء كان سكونه باختياره و قصده أو غفلة عن حركة الآخر و الخبر لا دلالة فيه على أنّ الإمام (ع) أوجد افتراق الطّرفين بأن يكون هو الفاعل للافتراق فقط بل المسلّم أنّه (ع) صار سببا لصدور الافتراق من الآخر أيضا هذا و لو كان الأمر كذلك أشكل سقوط الخيار السّاكن لأنّ الظّاهر من الخبر أنّ افتراق كلّ سبب لسقوط خياره لا أنّ حصول الافتراق سبب لسقوط الخيارين فلو فرضنا إمكان حصول الافتراق مسندا إلى أحدهما دون الآخر لزم عدم سقوط خياره إلّا أن يقال إنّ هذا الخبر دليل على كفاية ذلك و الإنصاف عدم إمكان الإسناد إلى أحدهما فقط مع أنّ افترقا في قوّة افترق البائع و افترق المشتري فلا يصدق افتراقهما إلّا بصدوره من كلّ منهما و كيف كان إن كان مراد المصنف ما ذكرنا أوّلا فهو حقّ إلّا أنّه لا طائل تحت قوله و كيف كان فلا يعتبر إلى آخره إذ لا مجال لهذا التّوهّم و لا يحتاج إلى الاستدلال بالرّواية و إن كان مراده أنّ الافتراق في صورة سكون أحدهما مسند إلى المتحرّك فقط فلا وجه له بل غير معقول حسب ما عرفت فإن قلت قد يقال افترق زيد من عمرو فيسند الافتراق إلى أحد المفترقين دون الآخر قلت نعم و لكن في هذا المورد يصحّ أن يقال افترق عمرو عن زيد و إن كان المتحرّك زيدا فهذا الإسناد و الإطلاق إنّما هو في مقام كان الشّأن أن لا يفترق زيد و أن يكون باقيا على الاجتماع و لا دخل له بكونه متحرّكا أو ساكنا أ لا ترى أنّه قد يسند إلى الساكن منهما دون المتحرّك كما إذا كانا مصطحبين في المشي فترك زيد المشي مع عمرو فإنّه يقال افترق زيد عن عمرو مع أنّه ساكن و عمرو متحرّك و يصحّ أن يقال في هذا الفرض أيضا افترق عمرو عن زيد و الحاصل أنّ هذا الإطلاق إنّما يكون في مقام تعلّق الغرض بذكر افتراق أحدهما عن الآخر دون العكس فلا يدلّ على عدم صحّة العكس
[في عدم الاعتبار بالافتراق في حال الإكراه]
قوله المعروف أنّه لا اعتبار إلخ
أقول التّحقيق أنّ الافتراق مسقط بأيّ وجه حصل من غير فرق بين كونه على وجه القصد و الشعور أو على وجه النّسيان أو الغفلة أو الاضطرار أو الإكراه أو نحو ذلك و ذلك لصحّة استناد الافتراق إليهما في جميع هذه الصّور و هو المدار إذ لا يعتبر في إسناد الفعل إلى الفاعل إلّا قيامه به أو صدوره منه و لا يشترط فيه كونه على وجه القصد و الشعور فضلا عن كونه على وجه الاختيار في مقابل الإكراه نعم بعض الأفعال يعتبر فيها القصد كالتّعظيم و التأديب و نحو ذلك كما أنّ بعضها لا يمكن صدوره إلّا بلا قصد كالسّهو و النّسيان و الغفلة أو بالاضطرار كالموت و السّقوط و نحو ذلك و في الحقيقة هذا راجع إلى مادة الفعل بمعنى أنّه يعتبر في مادّته القصد أو الغفلة و عدم الشعور و إلّا فالإسناد لا شرط له فالأفعال الّتي لا يشترط في صدق موادّها القصد و الاختيار لا يشترط في صدق إسنادها شيء و الافتراق من هذا القبيل و دعوى أنّ المتبادر من الإسناد ذلك و إن كان إسناده إلى المضطرّ أيضا على وجه الحقيقة كما ترى و كذا دعوى أنّ الإسناد إلى الفاعل المختار ظاهر في صدوره منه على وجه الاختيار فإنّها ممنوعة و لا مستند لهذه الدّعوى سوى دعوى الانصراف و لا بدّ للانصراف من سبب و كون الغالب كذلك يمكن منعه و لذا ترى أنّ الظاهر من قوله (ع) من أتلف مال الغير أعمّ و كذا من أحدث بطل وضوؤه أو صلاته و نحو ذلك فاعتبار الاختيار سواء كان في مقابل الاضطرار أو الإكراه لا بدّ من دليل و لذا لا إشكال عندهم على الظّاهر في سقوط الخيارين في المقام